تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ بَعْد ذلك، أي بَعْد أنْ نُبَيِّته ﴿لَنَقُولَنَّ﴾ قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [بالنون والتاءِ وضَمّ اللامِ الثَّانِيَةِ]، أي: وضمِّ اللامِ الثَّانِيةِ إذا كانتْ بالتاءِ: (لتَقُولُنَّ)، أَمَّا عَلَى قراءةِ النونِ فهي بالفتح: ﴿لَنَقُولَنَّ﴾.

يعني: ثُمَّ بعدَ أنْ نُبَيِّتَه ونقتله إذا قامَ وَلِيُّه بالأخذِ بِثَأْرِهِ نَقُول ﴿لِوَلِيِّهِ﴾ قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [لِوَلِيّ دَمِه].

ووليُّ الدمِ عندنا فِي الشَّرِيعَة الإِسْلاميَّة هم الوَرَثَة بفرضٍ أو تعصيب، وَقِيلَ: بل همُ العصبةُ؛ لِأَنَّهُم الَّذِينَ يؤدُّون العقلَ عنه، وَأَمَّا ذَوُو الفَرْض فلَيْسُوا مِن أولياءِ الدمِ، والصَّوابُ العمومُ؛ أنَّ أولياءَ الدمِ همُ الورثةُ بفرضٍ أو تعصيبٍ، حَتَّى الزوجة والأمّ هما مِن أولياءِ الدمِ.

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿مَا شَهِدْنَا﴾ حَضَرْنَا ﴿مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ بِضَمِّ الميمِ وفَتْحِها]: (مُهْلَك ومَهْلَك) ولم يَتَعَرَّضِ المُفَسِّر للقراءةِ الثَّالثةِ وهي (مَهْلِك)، فالقراءات فيها ثلاث: فتح الميم وكسر اللام (مَهْلِك)، فتح الميم واللام (مَهْلَك)، ضمّ الميم وفتح اللام (مُهْلَك)، وهاتانِ الأخيرتانِ هما اللتانِ ذكرهما المُفَسِّر: (مُهْلَك أهله ومَهْلَك أهله)، يَقُول رحمه الله: [أي: إهلاكهم أو هلاكهم]، عَلَى القراءتين: (مُهْلَك) أي إهلاك؛ لِأَنَّ (مُهْلَك) من (أَهْلَكَ) الرُّبَاعِيّ، و(مَهْلَك) من هَلَك الثلاثيّ، ولذلك نَقُول: إذا كَانَ الفِعْل ثلاثيًّا فإن المصدر الِميميّ منه عَلَى وزن مَفْعَل: هلك مَهْلَك، قام مَقَام. وإذا كَانَ رُباعيًّا فإن المصدرَ الميميّ منه عَلَى وزن اسْم المَفْعُول، فتقول: مُهْلَك من أَهْلَكَ، وتقول: مُقَام من أقام، وتقول: قام فينا مَقَامَ فلان، مثلما قَالَ أبو حيَّان فِي ذِكْر ابنِ تَيْمِيَّة (١):

(١) أعيان العصر وأعوان النصر للصفدي (١/ ٢٤٧).

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٢٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٢٨٧