تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: قد يُشْكِل عَلَى بعض النَّاس فيقولونَ: كما أَنَّهُ لَيْسَ مُؤَبِّرًا فَهُوَ لَيْسَ أيضًا طبيبًا؟

فالإجابة: ليس بصحيحٍ، نَقُولُ: الرَّسُول - ﷺ - ما جَزَمَ بأنه يفيدُ، وهَذَا أمرٌ معلولم لكلِّ مؤمنٍ، ويستطيع أنْ يُدَافِعَ لمن أوردَ شُبهة فِي هَذَا الأَمْر فيقول: النَّبِيّ - ﷺ - ما جَزَمَ، ولو جزمَ النَّبِيّ - ﷺ - بهَذَا الأَمْرِ فَإِنَّمَا جزمَ به عَلَى سبيلِ الظنّ، والْإِنْسَان قد يَجْزِم بالشَّيْءِ عَلَى سبيلِ الظنِّ، وقد أقرَّ النَّبِيّ - ﷺ - مَن جَزَمَ .. بل قد أقسمَ عَلَى سبيلِ الظنّ.

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: الأطبّاء العَصْرِيُّون يعملون بالكيِّ، فهل يُرَدّ الحديثُ بِسَبَبِ ما ظَهَرَ من أنواعِ التقدُّم فِي الطبِّ أو لا؟

نَقُول: هَذَا لَيْسَ بصحيحٍ، أولًا: هم الْآنَ يؤمنون بالكيّ، لكِن تَخْتَلِف الوسيلة الآن، فالكيُّ بالكهرباء ومَا أَشْبَهَ ذَلِكَ هَذَا معروف لهم، ومُسْتَعْمَل ويؤمنون به.

وكما قَالَ الرَّسُول - ﷺ -: "أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ" لَيْسَ المُرادُ بالرمي بالقوس الآن، الرمي بالآلة الموجودة، والكي أيضًا بالآلة الموجودة. وهم أيضًا الْآنَ فِي بعض الأَشْيَاء يَلْجَئُون إِلَى الطبِّ العربيّ، وأذكر أنهم دائمًا يَنْصَحُون المريضَ بذاتِ الجَنْبِ ويَقُولُونَ: اذهَبْ تَطَبَّب طِبًّا عربيًّا، ويُكْوَى ويُشْفَى بإذن الله.

وهم فِي الحقيقة قد يُنْكِرون الوسيلةَ أو الآلةَ الَّتِي حَصَلَ بها الكَيّ، أو فِعْل بعض الَّذِينَ يكوون بالحديدِ، ففِعل بعض الَّذِينَ يكوون فظيع والعياذُ باللهِ، أنا أذكُرُ أنّ بعضَ النِّسَاءِ يُؤتَى إليها بالطفلِ وتَعْمَل له فِي رأسه ثمانين كَيَّة، وكذا فِي ظَهْره كُلّ خرزة مِنَ الظَّهر عليها خَمْس. فالأطباء يَقُولُونَ بهَذَا الشَّيْءِ ويُنْكِرونه لِئَلَّا يَحْصُل مثل هَذِهِ الحالاتِ.

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٢٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٢٨٢