تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَدْ يُدْرِكُ المُتَأنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ ... وَقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ

وَرُبمَا فَاتَ قَوْمًا جُلُّ أمْرِهِمُ ... مَعَ التَّأَنِّي وَكَانَ الرَّأْيُ لَوْ عَجِلُوا

وهَذَا صحيح وواقعٌ، المهمُّ أننا نَقُول: إذا دار الأَمْرُ بين الإسراعِ والتأنِّي ولم يَتَرَجَّحِ الإسراعُ عليه فالأَولى التأنِّي؛ لِأَنَّ الْإِنْسَان يَكُون الأَمْرُ بيدِهِ ما دامَ لم يُحْدِثْ شيئًا، لكِن إذا أحدثَ شيئًا فاتَهُ الأَمْرُ ولم يَتَمَكَّنْ مِنَ التخلُّصِ منه، وهَذَا يُؤخَذ منَ الآيَةِ؛ لِأَنَّهَا قالت: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾، فهي نظرتْ فِي العواقبِ.

والنظرُ فِي العواقبِ يَسْتَدْعِي إمَّا التسرُّعَ وَإمَّا التأنِّيَ، قد يَكُون مثلًا يرى الْإِنْسَان أن الرأيَ أَنَّهُ إذا لم يُسْرِعْ فاتَ المقصودُ فيُسْرِع، أو إذا أسرعَ حصلَ الخَلَلُ فيتأنَّى؛ فَهُوَ مأخوذٌ مِن قَوْلهِا: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾.

* * *

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ١٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ١٨٧