تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله رحمه الله: [بالجنة]، سَيَأْتي.

قولُه رحمه الله: [﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ المصدِّقين به]، لا يكفي هنا أن الإِيمان مجرَّد التَّصْديق، بل الإِيمان الموجود فِي الْقُرْآن لَا بُدَّ فِيهِ من قَبول وإذعانٍ مَعَ التَّصْديقِ، أَمَّا مجرَّد التَّصْديق فلا يَكفي، والدَّلِيل عَلَى أن مجرَّد التَّصْديق لا يكفي: أنَّ أبا طالبٍ كَانَ مصدِّقًا لمِا جاء به الرَّسُول - ﷺ - ويقول (١):

لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مُكَذَّبٌ ... لَدَيْنَا وَلَا يُعْنَى بِقَوْلِ الْأباطِلِ

ويقول (٢):

وَلَقَدْ عَلِمْت بِأَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ ... مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبِرَّيةِ دِينَا

لَوْلَا المَلَامَةُ أَوْ حِذَارُ مَسَبَّةٍ ... لَوَجَدْتَنى سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينًا

فإِذَنْ: هُوَ ما قَبِلَ ولا أذعنَ فليس بمؤمنٍ.

فكلَّما وجدتَ الإِيمانَ فِي كتابِ اللهِ فالمُراد به التَّصْديقُ المستلزِمُ للقبولِ والإذعانِ، فليس مجرَّد تصديق.

فإِذَنْ نَقُول: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ المصدِّقين به القَابِلِين له المُذْعِنين لأحكامِه، لَا بُدَّ من هَذَا.

وقوله: ﴿هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يُستفاد من ذلك: أنَّهُ كلَّما كَمُلَ الإِيمان فِي العبدِ كمُل اهتداؤُه بالْقُرْآن؛ لِأَنَّ الشَّيْء إذا عُلِّقَ بوصفٍ زاد بزيادة ذلك الوصف ونَقَصَ بنقصِه. فالحُكْم إذا عُلِّق بوصفٍ فإن هَذَا الوصفَ يَزيدُ الحكمُ بزيادتِه وَينْقُص

(١) سيرة ابن هشام (١/ ٢٨٠).

(٢) دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ١٨٨).

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ١٧