تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلو أنَّ الشبابَ مثلًا قامَ يَتَجَوَّل فِي الأسواقِ ويتجمعون تَجَمُّعات كَانَ يَحْصُل شَيْءٌ عظيمٌ، نقول: إن هَذِهِ ليستْ بفكرةٍ جيِّدةٍ، وليست سليمةً أبدًا، وليسَ المقصودُ بِهَا الخيرَ للمسلمينَ أيضًا، أنا أَجْزِمُ -واللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ ما قُصد بِهَا الخيرُ للمسلمينَ، إِنَّمَا قُصِدَ بِهَا إلهاءُ النَّاسِ وصَدُّهم عن دينِ اللَّهِ، لكِن معَ ذلك لا نقولُ: إنها شرٌّ مَحضٌ، الكَلام الآنَ الَّذِي هو مَوْضِع نِقاشٍ هل هي شرٌّ مَحْضٌ أو فِيهَا خيرٌ، وأَقْصِد بالخيرِ لَيْسَ الخير الإيجابيّ، لكِن أقصد الخيرَ السلبيّ، بمعنى أنها تَكُفُّ عن مَفَاسِدَ -فِي ظنِّي- أكْثَرَ.

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: أَحَدُهم يكتُب فِي الجرائدِ يَستدِلّ بقولِه تَعَالَى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١]، ويذكر أدلَّةً من القُرْآنِ عَلَى أنَّ الكُرَةَ السعودية غيرُ مُتَدَهْوِرَة، ويقول: مَن يقولُ: إن الكرةَ السعودية متدهورة أو ضعيفة، رغم أنَّ عَلَمَ السعودية (لا إلهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللَّهِ)، وكذلك تجمعهم الكرةُ مع لاعبي الكرة الآخرين، ولو كَانَ مع يهوديٍّ؟ !

فهَذَا لَيْسَ فِيهِ شكٌّ، ولهذا تجدُ أنَّ بعضَهم يشجِّع أُناسًا من النصارى واليهودِ من هَؤُلَاءِ اللاعبين، وتجدهم إذا جاءتِ المباراةُ فِي التلفزيون لو أُقيمَتِ الصلاةُ يَسْمَع إقامةَ الصلاةِ ولا يقومُ للصلاةِ، هَذَا صحيحٌ، بل ربما يحبّون مَن يشجِّعون من هَؤُلَاءِ أشدَّ مِن حُبِّ اللَّهِ ورسولِهِ.

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: هل تُعْتَبَرُ كرةُ القدمِ صَنَمًا، لأَنَّهُمْ قدَّموا طاعتها عَلَى طاعةِ اللَّهِ عز وجل؟

صحيحٌ، يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا عبدُ الدِّينار والدِّرهم؛ لأَنَّهُمْ إن أُعطوا رَضُوا، وإنْ لم يُعْطَوْا سَخِطُوا، إنْ نَجَحُوا رَضُوا، وإلا سَخِطُوا وقالوا: ما هَذَا الحظّ! ما هَذَا

تفسير العثيمين: الفرقان · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفرقانص ٣١٩