تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مخلوق يحيا ويموت، إِلَى آخِره، لكِن يتحدث عن صفةٍ ليست من الصِّفات العامَّة للصفاتِ البشريَّة فلا يجوز له، فكيف باللَّهِ سبحانه وتعالى!

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: هلِ التَّوْرَاةُ والإنجيلُ يُقَرِّرَانِ ويُثْبِتَانِ المَعادَ كما يُثْبِتُهُ القُرآنُ؟

الجواب: القُرآنُ تكلَّم عنِ المعادِ وتقريرِهِ وإثباتِهِ أكْثَرَ مِمَّا تكلمتْ بِهِ التوراةُ والإنجيلُ، وشيخُ الإسلامِ رحمه الله فِي الحَمَوِيَّة كَلامُه يدلُّ عَلَى أن القُرآنَ تَكَلَّم عَنِ المَعَادِ وتقريره وإثباته أَكْثَر مما تكلمتْ بِهِ التوراةُ والإنجيلُ، وإلَّا فهو معلومٌ ومصرَّح بِهِ فِي كل الكتبِ، لكِن تقريرها لَيْسَ كتقريرِ القُرْآنِ، ولا يمكن أن يَستقيمَ عملُ النَّاسِ إِلَّا بالإيمانِ بالمعادِ، ولذلك الَّذِينَ يُنْكِرون المعادَ الآنَ ما دام أَنَّهُم يقولون: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ [الجاثية: ٢٤]، لن يعملوا، فالمراد تقريره عَلَى أوجهٍ شتّى؛ لِأَنَّ اللَّه عز وجل قرَّر المعادَ فِي القُرْآن لَيْسَ بطَريقٍ وَاحِدٍ، بل بعِدَّة طرقٍ، ونحن أشرنا مرةً إِلَى أن آخِرَ سورة يس فِيها عَشَرَةُ أَوْجهٍ كلّها تقرِّر المَعاد، لكِن بعضها أصرحُ من بعضٍ.

* * *

تفسير العثيمين: الفرقان · الصفحة ٢٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفرقانص ٢٤٨