للإنْسَانِ صار لها معنًى، وإذا أُضيقت للحيوانِ صار لها معنًى، وإذا أُضيفت للجماد صار لها معنًى، بحسَب الإضافاتِ، وحينَئذٍ نتخلَّص، لا نقول: الإرادة الأَصْل أن تكون حقيقة لذوي الشعور، فإذا أُضيفت إلى غيرهم صارت مجازًا.
قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ عِيانًا في الآخِرة ﴿مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ أَخْطَأ طَريقًا، أهم أم المؤمنونَ]، لو قال: أَمِ الرَّسول لكان أَولى؛ لِأَنَّ الكَلام بالرَّسول -ﷺ-.
قوله عز وجل: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ يقول المُفَسِّر رحمه الله: [عِيَانا في الآخِرة]، وهذا ليس بلازمٍ أن يقيّد بالآخرةِ، نقول: إنهم يَرَوْنَ العذابَ في الآخرة وعند المَوْتِ، فعند المَوْتِ يشاهدون، وإذا قالوا: إنهم تابوا عند المَوْت فالتوبة لا تنفَعُهم: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ [النساء: ١٨]، ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٢]، هم أم الرَّسول -ﷺ-، وجملة ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ فيها من التهديد ما هو ظاهرٌ، يعني سوف يعلمون في تلك الحالِ هل هم الأضلُّ أم الرَّسول -ﷺ-، والواقع أَنَّهُمْ سيعلمون أَنَّهُمْ هم الأضلُّ إذا رأوُا العذاب.
* * *