تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل هَذِهِ المعاني مناسِبة، واللَّه أعلمُ بما أرادَ، وقد تكون كل هَذِهِ المعاني مقصودةً، ولا يقال: إن الوجهَ أشدُّ مواطنَ الجسدِ إحساسًا، نقول: ليس على كلِّ حالٍ؛ لِأَنَّهُ توجد مواطنُ أشدُّ إحساسًا من الوجهِ. على كلِّ حال هَذِهِ المعاني الَّتِي ذكرتُ يمكِن أن تكونَ كلُّها من أسباب أَنَّهُمْ يحشَرون على وجوههم.

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ هو جهنم ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ أَخْطَأُ طَريقًا من غيرهم، وهو كُفْرهم].

قوله: ﴿شَرٌّ مَكَانًا﴾ يعني منزِلَةً، وهي جهنَّم، فهي شرٌّ مكانًا من كلِّ أحد؛ لِأَنَّهُ لم يذكر المفضَّل عليه، وعدم ذِكر المفضَّل عليه يفيد العموم، يعني ﴿شَرٌّ مَكَانًا﴾ من جميع الأمكنة ومن كل أحد.

قوله: ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ يعني طَريقًا عن الصواب، فهم أضلُّ طَريقًا من كل أحدٍ، فهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُحشَرون على وُجُوهِهم إلى جَهنَّم -والعياذُ باللَّه- هم شرُّ النَّاسِ مَنْزِلَةً، وهم أضلُّ النَّاسِ طَريقًا.

وقوله: ﴿إِلَى جَهَنَّمَ﴾ جَهَنَّم هَذِهِ اسْم من أَسْماء النار، وأصلها من الجُهْمَة، والنون فيها زائدة، وعلى هَذَا فوزنها فَعَنَّل؛ لِأَنَّ النون زائدة، وسُميت بهذا الاسْم لِأَنَّهَا سوداء اللون، بعيدة القَعْر، وهَذِهِ هي الجُهمة والظُّلمة، نعوذ بِاللَّهِ منها.

ويستفاد من الآية إثباتُ البَعْث؛ لِقَوْلِه: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾.

* * *

تفسير العثيمين: الفرقان · الصفحة ١٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفرقانص ١٣٠