كما قال الشاعر (١):
قَدْ تخَلَّلْتِ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي ... وَبِذَا سُمِّيَ الخَلِيلُ خَلِيلَا
وعلى هَذَا فالخُلة أعلى من المحبَّة، وبه نعرِف خطأ من قال: مُحَمَّد حبيب اللَّه، وإِبْراهِيم خليل اللَّه، وموسى كَليم اللَّه؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ نَزَّلُوا مرتبة النَّبي عليه الصلاة والسلام حيث وصفوه بأنه حبيب اللَّه وإِبْراهِيم خليل اللَّه؛ فإن الخُلة أعلى، والنَّبي -ﷺ- خليل اللَّه كما أن إِبْراهِيم خليل اللَّه، قال النَّبي عليه الصلاة والسلام: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا" (٢). وأمَّا كونُ موسَى كَليمَ اللَّهِ فنقولُ أيضًا: مُحَمَّدٌ كَليم اللَّه، وإذا كان موسى كليم اللَّه في الأرض فإن مُحَمَّدًا -ﷺ- كَليم اللَّه في السَّمَاءِ.
* * *
(١) ديوان بشار بن برد (٢/ ٤٧٥).
(٢) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد، على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، رقم (٥٣٢).