تخطَّ إلى المحتوى

ومعناه لغة: اللبث والملازمة، قال الله تعالى: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٢]؛ أي: ملازمون.

والشرعي: المقام في المسجد مع الصوم والنية.

أما المسجد، فلقوله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فلولا اشتراطه لم يكن لتخصيصه مع النهي عن المباشرة في جميعها معنى، ولأن النبي ﷺ لم يعتكف إلا فيه، ولأنه إجماع.

وأما الصوم؛ فلقوله عليه السلام: لا اعتكاف إلا بصوم، خرَّجه الدارقطني (١).

ولأنه عليه السلام اعتكف صائمًا، ولأنه لبث في مكان مخصوص، فلم يكن قربة إلا بانضمام معنى آخر إليه هو قربة في نفسه كالوقوف بعرفة.

والنية لقوله عليه السلام: إنما الأعمال بالنيات، خرجه «البخاري» (٢).

واختلف عن مالك في أقله (٣)؛ فكره مرَّة أقل من عشرة أيام؛ وقال: لا أعرف اعتكاف يوم وليلة من أمر الناس (٤).

وعن مالك وابن القاسم: لا بأس باليوم والليلة؛ لأنَّ الصيام لا يمكن في أقل منه (٥).

وقد سأل عمر رضي الله عنه النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني نذرت أن أعتكف

(١) «سنن الدارقطني» رقم (٢٣٥٦).

(٢) تقدم تخريجه، انظر: (١/ ١٤٢).

(٣) انظر: «التبصرة» (٢/ ٨٣٥).

(٤) «البيان والتحصيل» (٢/ ٣٠٦).

(٥) «البيان والتحصيل» (٢/ ٣٠٦).

شرح التفريع · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.