تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالنواميس الدينية ، والأمور الشرعية حتى تحصنوا بالحصون ، وتعلقوا بالمعاقل ، وكثرت / / شوكتهم ، ورهب ملوك السوء منهم ، فأظهروا المخبآت ، وباحوا بالمكتمات ، من إسقاط التكاليف ، وإباحة المحرمات ؛ وصاروا كالحيوانات العجماوات ، من غير ضابط دينى ، ولا وازع شرعى. فنعوذ بالله من الشيطان ، والتخبط فى الأديان.

وعند هذا : فلا بد من التنبيه على إبطال (1) مخارقهم ، وزيف ما يستدرجون به الطغام ، والعوام على وجه مختصر ، وإن كان بطلان ذلك أظهر من أن يحتاج إلى البيان.

أما قولهم : إن النطقاء سبعة ، والأئمة سبعة ؛ لأن السماوات سبع ، والأراضين والبحار ، والأيام ، والكواكب المدبرة سبعة ؛ فتمثيل من غير دليل ، ثم ليس ذلك أولى من أن يقال إن النطقاء اثنا عشر ، وكذلك الأئمة ؛ لأن البروج اثنا عشر ، والأشهر اثنا عشر ، وأن يقال بالتربيع ؛ لأن العناصر أربعة ، والأخلاط أربعة ، أو بالتوحيد ؛ لأن الله واحد.

كيف؟ وأن قولهم بأن السموات سبع ، والأراضين سبع ، إن أخذوه من ظاهر القرآن ؛ فلعل الباطن مخالف للظاهر ، وإن أخذوه من قول الفلاسفة ؛ فالأفلاك عندهم تسعة ، والأرض واحدة ؛ كما أسلفناه من مذهبهم.

وعلى هذا فكان يجب إن قيس النطقاء والأئمة بالسماوات ، أن يكونوا تسعة ، وإن قيسوا بالأرض ، أن يكون الناطق. واحدا ، وكذلك الإمام.

وأما الإباحة ، ومخالفة ظواهر الشرائع ، وتأويلاتها بما حرفوا به. إما أن يكون ذلك مستندا إلى العقل والنظر ، أو إلى قول الإمام المعصوم ، كما هو مذهبهم.

فإن كان الأول : فالعقل عندهم غير كاف فى ذلك. ولو كان كافيا ؛ لما احتيج إلى الإمام المعصوم.

وإن كان الثانى : فالإمام المعصوم المخبر بذلك ، لا بد ، وأن يعلم كونه معصوما ؛ ليحصل الوثوق بقوله ، وإلا لما كان قوله أولى من قول غيره.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٥ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٥ · ص ٦٨