* الفصل الرابع
* فى أن مخالف الحق من أهل القبلة هل هو كافر أم لا؟
وقبل النظر فى تحقيق الحق ، وإبطال الباطل من ذلك ، لا بد من الإشارة إلى فرق المخالفين ، وأرباب المقالات من الملة الإسلامية ، والتنبيه على مقالة كل فريق ، وفى خلال ذلك يلوح الكفر من الإيمان.
فنقول : اعلم (1) أن المسلمين كانوا عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ملة واحدة ، وعلى عقيدة واحدة ، غير من كان يبطن النفاق ، ويظهر الوفاق ثم نشأ الخلاف فيما بينهم.
أولا : فى أمور اجتهادية ، كان غرضهم منها ، إقامة مراسم الشرع ، وإدامة مناهج الدين ، لا توجب إيمانا ، ولا تكفيرا : وذلك كاختلافهم عند قول النبي صلى الله عليه وسلم فى مرض موته : (آتونى بداوة وقرطاس اكتب لكم كتابا لا تضلوا ..) حتى قال عمر رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غيبه الوجع حسبنا كتاب الله وكثر اللغط فى ذلك حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : «قوموا عنى لا ينبغى عندى التنازع» (2). وكاختلافهم بعد ذلك فى التخلف عن جيش أسامة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «جهزوا جيش أسامة لعن من تخلف عنه» (3). حتى قال قوم بوجوب الإتباع ، وقال قوم بالتخلف ، انتظارا لما يكون حال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرضه.