البطلان ؛ لإجماع سلف الأمة على أن الأنبياء ، أفضل من غيرهم ، ولأن الأنبياء عليهم السلام هم المبلغون عن الله تعالى والداعون إليه ، والقائمون بشرائعه ، والمخاطبون من الله تعالى شفاها ، أو بالوحى ، أكثر نفعا للخلق من غيرهم ، وغيرهم فغايته أن يكون تابعا لسنتهم ، وسالكا لطريقتهم ؛ فلا يكون غير الأنبياء أفضل منهم ، ومع ذلك فمحمد صلى الله عليه وسلم أفضل النبيين ، والمرسلين ، وسيد الأولين ، والآخرين ؛ لانعقاد الإجماع من الأمة على ذلك. ولقوله عليه السلام لعائشة / / «أنا سيد العالمين» (1) ولما ورد فيه من الآثار ، والأخبار التى مجموعها ينزل منزلة التواتر ، وإن كانت آحادها آحادا.
** وأما زوجات / النبي
صلى الله عليه وسلم فقد ذهب أهل السنة ، وأصحاب الحديث إلى أن عائشة أفضل نساء العالمين لقوله عليه السلام : «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على غيره من الطعام» (2)، ولما روى عنه عليه السلام أنه قال : «كل مع صاحبه فى الدرجة». ولا يخفى أن درجة النبي صلى الله عليه وسلم أعلى من درجات كل الخلق من الرجال ، فنسبة درجة عائشة إلى درجات غيرها من النساء كنسبة درجة النبي ، إلى درجات غيره ، ولأنها كانت مختصة بخدمته ، وتحمل أثقاله وكلفته إلى حالة مماته ؛ فكانت أفضل (3).
** وقال الشيعة :
أفضل زوجات النبي عليه السلام خديجة (4)، وأفضل نساء العالمين فاطمة ، ومريم ابنة عمران ، وآسية امرأة فرعون.
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تجارة لها ؛ فرأت عند قدومه غمامة تظلله ؛ فتزوجته ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ كانت أول امرأة آمنت به ، وجميع أولاده منها سوى إبراهيم قال عنها رسول الله (خير نسائها خديجة) وعن أبى هريرة قال : أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه إدام أو طعام أو شراب ؛ فإذا هى أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومنى ، وبشرها ببيت فى الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب (أخرجاه فى الصحيحين). وكانت وفاتها بمكة قبل الهجرة ، ودفنت بالحجون رحمها الله ورضى عنها.
[الإصابة ، قسم النساء ، الترجمة رقم (333)، وصفة الصفوة 1 / 297 ، والأعلام 2 / 302].