تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القائم ، والقائم فيها خير من الماشى ، والماشى خير من الساعى» (1)، فأطاعوه فى الإمامة ، وخالفوه فى جواز التخلف عنه ؛ لكونه من المسائل الاجتهادية.

وعلى ما ذكرناه من عقد الإمامة بالإجماع ، على نصب الإمام عند كونه مستجمعا لشرائط الإمامة ، جرت العادة واطردت السنة فى إقامة كل إمام فى عصره ، وهلم جرا إلى عصرنا هذا.

وقوله عليه السلام : «الخلافة بعدى ثلاثون سنة ، ثم تصير ملكا عضوضا» (2) ، ليس فيه ما يدل على أن الخلافة منحصرة فى الخلفاء الراشدين ، وهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رضى الله عنهم حيث أن مدة خلافتهم وقعت ثلاثون سنة على وفق ما نطق به النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه لا خلافة بعد الخلفاء الراشدين ؛ بل المراد به : أن الخلافة بعدى على ما يجب من القيام بوظائف الإمامة ، وإتباع سنتى من غير زيادة ، ولا نقصان ثلاثون سنة ، بخلاف ما بعدها ، فإن أكثر أحكامها ، أحكام الملوك ، ويدل على بقاء الخلافة مع ذلك أمران :

** الأول

: إجماع الأمة فى كل عصر على وجوب إتباع إمام ذلك العصر ، وعلى كونه إماما ، وخليفة متبعا.

** الثانى

: أنه قال : «ثم تصير ملكا» والضمير فى قوله : تصير ملكا ، إنما هو عائد إلى الخلافة ؛ إذ لا مذكور يمكن / / عود الضمير إليه غير الخلافة ، وتقدير الكلام ، ثم تصير الخلافة ملكا ، حكم عليها بأنها تصير ملكا ، والحكم على الشيء ، يستدعى وجود ذلك الشيء.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٥ · ص ٢٨٨