تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** فلئن قالوا :

الكفر هو الذي يستحق عليه عقابا ، أكثر من عقاب الفسق ؛ فلا يصح ؛ لأن / / الفسق أعم من الكفر ؛ فكل كفر فسوق ، وليس كل فسوق كفرا.

وعند ذلك : فلا يتميز عقاب الكفر عن عقاب الفسوق.

** فلئن قالوا :

أعظم من عقاب الفسوق الذي ليس بكفر ، فقد أخذوا الكفر فى حد الكفر ، وتعريف الشيء بنفسه محال.

ومن قال الإيمان هو الإقرار باللسان لا غير ، قال : الكفر هو ترك الإقرار ؛ وهو باطل من حيث أنه يوجب الحكم بالكفر على المصدق بالله تعالى بقلبه ، وما جاءت به رسله مع عدم تصريحه بالإقرار لفظا ؛ لمانع يمنع منه ؛ وهو خلاف قاعدة الدين ، واجماع المسلمين.

ومن قال الإيمان هو المعرفة بالجنان ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان.

قال : الكفر هو الإخلال بأحد هذه الأمور الثلاثة ، فمن لم يكن عارفا بالله تعالى وإن أقر باللسان ، وعمل بالأركان ؛ فهو كافر ، وكذلك من كان عارفا بالله تعالى ومقرا بلسانه غير أنه غير عامل بالأركان ؛ فهو كافر.

وعلى هذا النحو وهو خطأ فإن من كان مصدقا بالله وما جاءت به رسله ، وان أخل بشيء من الإيمان بالأركان ، أو بجملتها تهاونا ، وكسلا ، لا بطريق الجحود لها ؛ فإنه لا يكون كافرا.

ولهذا فإن السلف من الأمة مجمعة على أن مثل هذا الشخص لو أتى بعبادة من العبادات ؛ لصحت منه ، وأنه يساهم المسلمين فى الغنيمة ، وشهود المشاهد ، وأنه يغسل ، ويصلى عليه ، ويدفن فى مقابر المسلمين ، ولو كان كافرا ؛ لما كان كذلك بإجماع الأمة.

ومن قال الإيمان هو التصديق بالقلب بالله تعالى / وما جاءت به رسله قال : الكفر هو التكذيب بشيء مما جاء به الرسول. وهذا هو اختيار الإمام الغزالى (1)؛ وهو باطل بمن ليس بمصدق ، ولا مكذب لشيء مما جاء به الرسول.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٥ · ص ٢٧