قولهم : إنه ما كان عالما بأحكام الشرع.
إن أرادوا به ، أنه ما كانت جميع أحكام الشرع حاضرة عنده على سبيل التفصيل ؛ فهذا مسلم. ولكن لا نسلم أن ذلك من خواص أبى بكر ؛ بل جميع الصحابة فى ذلك على السوية (1).
وإن أرادوا به : أنه لم يكن من أهل الحل ، والعقد ، والاجتهاد فى المسائل الشرعية ، والقدرة على معرفتها ، باستنباطها من مداركها ؛ فهو ممنوع على ما تقدم ؛ ولهذا فإنه ما من مسألة فى الغالب ، إلا وله فيها قول معتبر بين أهل العلم (2).
** قولهم
: إنه أحرق فجاءة بالنار.
** قلنا
: إذا كان مجتهدا فكل مجتهد مؤاخذ بما أوجبه ظنه ، وإذا كان قد رأى ذلك فى اجتهاده ، كان هو حكم الله فى حقه ، ولم يسبقه فى ذلك إجماع قاطع ؛ ليكون حجة عليه ، وما عدا ذلك من الأدلة فهى / عرضة للتأويل ، والمعارضة (3).
** قولهم
: إن فجاءة كان يقول : أنا مسلم عند الإحراق ، لم يثبت. وإن ثبت فلعله ثبت عنده أنه كان زنديقا ، والزنديق غير مقبول التوبة على رأى صحيح (4).
قولهم : إنه قطع يسار السارق.
قلنا : لعل ذلك كان من غلط الجلاد وأضيف إليه ؛ لأن أصل القطع [كان] (5) بأمره. ويحتمل أنه كان ذلك فى المرة الثالثة على ما هو رأى أكثر أهل العلم.
وأما وقوفه فى مسألة الجدة ، ورجوعه إلى الصحابة فى ذلك ؛ فليس بدعا من المجتهدين أن يبحثوا عن مدارك الأحكام ، ويسألوا من أحاط بها النقل والأعلام.