الصلاة ، وفعل الزكاة من الدين ؛ فإن الآية قد فرقت بين الدين ، وفعل الصلاة ، والزكاة ، حيث قال تعالى : ( 08 وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ). ثم قال بعد ذلك : ( 05 حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ) (1)؛ وذلك دليل المغايرة بين الدين وما ذكر من الواجبات.
ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على أن الدين هو فعل الواجبات ، وأن الدين هو الإسلام ؛ ولكن لا نسلم أن الإسلام هو / / الإيمان ، ويدل عليه قوله تعالى : ( 011 قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) (2)؛ وذلك يدل على المغايرة بينهما.
ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على أن الإيمان هو فعل الواجبات ، غير أنه معارض بما يدل على المغايرة بينهما ، وبيانه من جهة النص ، والإجماع ، والمعقول :
** أما النص :
فقوله تعالى ( 05 ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ) (3)؛ فإنه يدل على المغايرة بين الإيمان ، والعمل الصالح ؛ حيث عطف العمل الصالح ، على الإيمان والظاهر أن الشيء لا يعطف على نفسه.
وأيضا قوله تعالى ( 07 لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ) (4) عطف الإيمان ، على الصلاة ، والزكاة ؛ وهو دليل المغايرة بينهما.
** أما الإجماع فمن وجهين :
** الأول :
هو أن الأمة من المسلمين قبل ظهور المخالفين ؛ مجمعة على امتناع إطلاق القول على أن من ترك طاعة ، وواجبا ، أنه ترك الإيمان ، وذلك يدل على المغايرة.
** الثانى :
أن الأمة من السلف ، مجمعة على أن الإيمان شرط فى صحة أفعال الواجبات من الطاعات ، والشرط (5) غير المشروط.
وقيل : ما يتوقف ثبوت الحكم عليه (التعريفات للجرجانى ص 143).