** الشرط الثانى :
كون الإمام هاشميا :
مذهب أكثر الناس أن الهاشمية ليست شرطا ، خلافا لطوائف الشيعة ؛ فإنهم جعلوا الهاشمية شرطا ؛ وهو باطل لمخالفة ذلك ظواهر الإطلاق من النصوص السابق ذكرها ، وللإجماع على صحة إمامة أبى بكر ، وعمر ، [وعثمان] (1) ولم يكونوا هاشميين (2).
** الشرط الثالث :
أن يكون الإمام عالما بجميع مسائل الدين. وقد اتفق الأكثرون على أن ذلك ليس بشرط ؛ خلافا للإمامية.
والحق فى ذلك إنما هو التفصيل ، وهو أنهم إن أرادوا بقولهم : أنه يجب أن يكون عالما بجميع المسائل الشرعية ، أن يكون أهلا للعلم بها بطريق الاجتهاد عند وقوعها ، ومعرفتها من النص ، والإجماع ، والاستنباط ؛ فذلك مما لا خلاف فيه كما سبق.
وإن أرادوا ، [أنه] (3) يجب أن يكون عالما بجميع ذلك حقيقة ، وأن يكون العلم عنده بحكم كل واقعة يمكن وقوعها حاضرا عتيدا بحيث لا يحتاج معه إلى النظر والاستدلال ؛ فهو باطل من جهة الإجماع ، والمعقول ، [والإلزام] (4).
** أما الإجماع :
فهو أن الأمة اتفقت على صحة إمامة أبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ولم يكونوا بهذه المثابة (5)، حتى أن الواحد منهم كان عند وقوع الواقعة يسأل عن الأخبار ، والنصوص الواردة فى ذلك ، ويبحث عن أدلتها كبحث غيره من المجتهدين ، وأنه قد كان يرى الرأى فى حكم الواقعة ، ثم يرجع عنه.
** وأما المعقول :
فهو أن المسائل الشرعية ، وأحكام الوقائع الجزئية ، غير متناهية ، ولا يخفى امتناع / / حصول العلم بما لا يتناهى على التفصيل لأحد من المخلوقين.
قارن بما ورد عن هذا الشرط : التمهيد للباقلانى ص 184 وما بعدها. والمغنى للقاضى عبد الجبار 20 / 103 وما بعدها. ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 489 وما بعدها. وغاية المرام للآمدى ص 384 وما بعدها. وشرح المواقف الموقف السادس ص 288.