تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرسول عليه السلام وهؤلاء هم الأكثرون ويدل على وعيدهم ، وذمهم مع ظنهم أنهم على الحق قوله تعالى : ( 010 ذلك ظن الذين / كفروا فويل للذين كفروا من النار ) (1)، وقوله تعالى : ( 09 وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ) (2)، وقوله تعالى : ( 08 ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون ) (3) إلى غير ذلك من الآيات.

** فإن قيل

: ما ذكرتموه وإن دل على أنهم غير معذورين ، غير أن عجزهم عن إدراك الحق بعد النظر ، والمبالغة فى الاجتهاد ، موجب لعذرهم ، فلو عاقبهم بعد ذلك ، كان ذلك تكليفا بما لا يطاق وقد قال تعالى : ( 06 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) (4).

قلنا : أما التكليف باعتقاد الحق ؛ فمعلوم بالضرورة من أقوال الشارع ، وأفعاله على ما سبق (5).

** وقولهم

: إن ذلك تكليف بما لا يطاق ، ولا نسلم أنه تكليف بما لا يطاق ؛ فإن ذلك ممكن لهم ؛ إذ الأدلة على الحق منصوبة ظاهرة ، والعقل الذي به المعرفة حاضر عتيد لديهم ، ومع ذلك فالمعرفة للحق تكون ممكنة ، لا ممتنعة ؛ فالتكليف بها لا يكون تكليفا بما لا يطاق (6).

وإن سلمنا أنه تكليف بما لا يطاق ، غير أنه جائز على ما تقدم فى التعديل والتجوير (7).

وأما قول العنبرى : بأن كل مجتهد فى العقليات مصيب : إما أن يريد به الإصابة فى الاجتهاد : أى أنه أتى بما أمر به من الاجتهاد ، والذي هو منتهى مقدوره ، واما أن يريد به الإصابة فى نفس المجتهد فيه ، وأن ما اعتقده على وفق اعتقاده ، وإما أن يريد به أنه معذور غير آثم : كما هو مذهب الجاحظ ، أو معنى آخر.

فإن كان الأول : فهو حق غير أنه لا يمتنع مع ذلك الذم ، والعقاب ؛ لعدم إصابة الحق فى المعتقد كما سبق.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٥ · ص ١٠٨