تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** فلئن قلتم :

لو اختل من التواتر الدال على وجود محمد صلى الله عليه وسلم على دعواه الرسالة ، شرط من الشرائط المانعة من التواطؤ على الكذب فى بعض الأعصار ؛ لاستحال مع كثرة الخصوم وشدة دواعيهم إلى إبطال رسالته ، أن لا يشيع ذلك ، وأن لا يتواتر مع كونه من الأمور العظيمة ، والقضايا الجسمية.

** فنقول

: وإن كان ذلك من الأمور العظيمة ؛ فلا يلزم أن يكون متواترا ، فإن كون التسمية آية من كل سورة ، وكون إقامة الصلاة شيء من الأمور العظيمة ولم يتواتر به الخبر.

وأيضا : فإن كثيرا من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم عظيمة ؛ وهى غير متواترة.

[سلمنا (1) ] لزوم تواتر ذلك ؛ لكن إذا وجد المانع منه ، أو إذا لم يوجد ، الأول : ممنوع. والثانى : مسلم ؛ فلم قلتم بعدم وجود المانع؟

وإن سلمنا عدم المانع ؛ ولكن ما ذكرتموه ينتقض بأخبار النصارى عن صلب المسيح ، وأخبارهم عنه بالتثليث // ، وبأخبار اليهود عن موسى بتكذيب كل ناسخ لشريعته ، وبأخبار الشيعة عن النص على إمامة على مع كثرة الناقلين لذلك فى زمننا هذا كثرة لا يتصور معها التواطؤ على الكذب. ومع ذلك فإنكم لم تقبلوا أخبارهم ، وقلتم إن أخبارهم لا تفيد العلم وذلك لا يخلو :

إما أن يكون لاختلال شرط فيها ، أو أنه لم يختل فيها شرط.

فإن كان الأول : فما المانع أن يكون ما تدعونه من التواتر كذلك.

وإن كان الثانى : فقد بطل القول بإفادة التواتر للعلم (2).

وعلى هذا : يخرج الجواب أيضا عما أورده من أخبار اليهود ، والنصارى ، والشيعة».

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٩٢