تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصدق ؛ لتفاوت الأدلة ، والمعجزات فى الظهور والخفاء بالنسبة إلي نظر الناس. حتى إنه يسهل على بعض الناس النظر فى بعض الأدلة دون البعض. وكذلك فى المعجزات ، والبعض الآخر بالعكس ، فكانت فائدة نصب الأدلة ، أو المعجزات أن يستصلح بكل قبيل قبيلا من الناس /.

** قلنا :

وهذا لازم فيما نحن فيه ، أما بالنسبة إلى المقرر للواجبات العقلية لا غير ؛ فلأن الناس أيضا يتفاوتون فى سهولة الانقياد إلى المدارك المختلفة ، حتى أن منهم من يصعب عليه الانقياد إلى المدارك العقلية ؛ لاستصعابها عليه ، وإذا رأى أنها خارقة مال إليها واطمأنت نفسه بها ونقول من ظهرت على يده كأكثر العوام ، ومنهم من هو بالعكس من ذلك.

وأما بالنسبة إلى المقرر بشريعة من تقدم مع عدم اندراسها ، فلتفاوت الناس أيضا فى سهولة الانقياد إلى بعض الناس ، وإلى ما يقوله دون البعض وركونه إليه ؛ فكانت أيضا فائدة الإرشاد / / استصلاح كل بما يميل إليه ، ويسهل عليه.

** والجواب عن الشبهة الأولى :

القائلين بامتناع البعثة.

** قولهم :

إما أن يقولوا بالجن ، أو لا يقولون بهم :

** قلنا :

هذا مما اختلف فيه الناس :

** فذهب الفلاسفة والمعتزلة

ومن نصر مذهب هؤلاء : إلى إنكار الجن والشياطين.

** وأما مذهب أهل الحق :

فالاعتراف بوجودهم تمسكا بما قيل فى ذلك من الأدلة.

** قولكم :

فما الذي يؤمنه أن يكون المخاطب له جنيا ، وأن ما ألقى إليه ليس من عند الله.

** قلنا :

غير ممتنع أن يعلم أن المرسل له هو الله تعالى ويحصل له اليقين به ؛ وذلك بأن يظهر الله تعالى له آيات ودلائل ومعجزات يتقاصر عن الإتيان بمثلها جميع المخلوقات تكون دالة على علمه بذلك. أو بأن يكون ما أنزل عليه ، وألقى إليه يتضمن الإخبار عن الغائبات ، والأمور الخفيات التى لا يمكن معرفتها لغير الله تعالى وهى واقعة على ما أخبر به.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٤٩