أحدهما ، نفى الآخر ، وقوله تعالى : ( 06 ما لهم من الله من عاصم ) (1) فالمفهوم من العاصم هو المانع على طريق القهر والغلبة ، ولا يلزم من نفى ذلك ، نفى الشفيع ؛ لما عرف ، وقوله عليه السلام : «لا تنال شفاعتى أهل الكبائر من أمتى».
فقد قيل : إنه مرسل ؛ فلا يكون حجة ، وإن كان حجة ؛ غير أنه أمكن حمله على من كفر من أمته ، وكون تسميته من أمته بطريق المجاز باعتبار ما كان عليه ، كما فى تسمية المعتق عبدا ، ونحوه ويجب حمله عليه جمعا بينه ، وبين ما ذكرنا من الأخبار (2).
** فلئن قالوا :
أليس تأويل هذا الخبر بحمله على من كفر من أمته ضرورة إجراء ما ذكرتموه على ظاهره؟.
** قلنا :
فهذا ممتنع ؛ فإن من تاب عن الكبيرة من المؤمنين ؛ فالعفو عنه واجب عندهم ؛ فلا يحتاج فى كبيرته إلى شفاعة ، وكذلك أن لو حملوه على الصغائر.
** قولهم
: سلمنا الشفاعة ولكن ليس فى ذلك ما يدل على إسقاط العقوبة.
فقد قيل فى جوابه : إن الشفيع حقيقة فى طالب دفع الضرر بالإجماع ، وليس حقيقة فى طالب جلب النفع ؛ إلا لصح تسمية الواحد من أمة النبي صلى الله عليه وسلم شافعا للنبى عند سؤاله تعالى فى زيادة كرامته ورفع درجته ؛ وليس كذلك بالإجماع ؛ فوجب حمله على الحقيقة دون المجاز ؛ وليس بحق ؛ فإنه إن امتنع إطلاق اسم الشفيع على الواحد من أمة النبي صلى الله عليه وسلم عند ما إذا سأل الله تعالى / الزيادة فى كرامته. فعند ما إذا سأل الله تعالى دفع الضرر عنه : إما أن يقال له شفيع ، أو لا يقال له ذلك.
فإن كان الأول : فالفرق تحكم غير مقبول.
وإن كان الثانى : فكما دل امتناع إطلاق الشفيع على الواحد من الأمة عند طلب الزيادة فى كرامة النبي صلى الله عليه وسلم على أن الشفيع ليس حقيقة فى طالب النفع.
فالجواب من وجهين : أحدهما : أن هذا عن الحسن لم يصح ، ولم يرد فى خبر صحيح ولا سقيم ، وإنما هو اختلاق وكذب» [انظر الإنصاف للباقلانى ص 168 176 فقد وضح الموضوع ورد على المخالفين بالتفصيل].