وعلى هذا : فأمكن أن يكون المراد من الظالمين الكفار ؛ فإن الكفار ظلمة على ما قال تعالى : ( 03 والكافرون هم الظالمون ) (1).
وإن سلمنا العموم غير أنه / يجب حمله على الكفار ؛ ضرورة الجمع بينه ، وبين ما ذكرناه من الدليل ، وربما قيل بموجب هذه الآية من حيث إنها نفت أن يكون فى الآخرة شفيع مطاع ، ولا يلزم من نفى الشفيع المطاع ؛ نفى الشفيع مطلقا ، وهو بعيد من جهة أن الطاعة فى اللغة عبارة عن فعل مراد الطالب.
وسواء كان الطالب مساويا ، أو أعلى أو أدنى ، ولذلك قال عليه السلام لابن عباس : «إن أطعت الله أطاعك» : أى إن فعلت ما أراد ؛ فعل ما تريد ، وقد حققنا ذلك فيما تقدم (2)، ولو لم يكن فى الآخرة شفيع مطاع ؛ لما كان مراده حاصلا من شفاعته ، وهو خلاف مطلوبنا ، وقوله تعالى : ( 015 واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ) (3).
فنحن وإن سلمنا جدلا أن العموم له صيغة غير أن الضمير فى قوله تعالى : ( 03 ولا تنفعها شفاعة ) إنما هو عائد إلى النفس المذكورة ثانيا ، وهى نكرة ، والأصل فى النكرات الخصوص ، إلا إذا كانت منفية كقولهم : لا رجل فى الدار ، أو نفى عنها شيء كقولهم : ما جاءنى أحد. والنفس المذكورة ثانيا غير منفية ، ولا نفى عنها شيء فتبقى على الخصوص.
وعلى هذا : فيمكن أن يكون المراد منها النفس الكافرة ، ويجب الحمل عليها جمعا بين الدليلين.
** فإن قيل :
النكرة وإن لم تكن منفية ، ولا نفى عنها شيء إلا أنها إذا كانت متعلقة بما نفى عنه شيء ، فتكون عامة كما لو قال القائل : والله لا شربت ماء من إداوة (4)، فإن المنفى : هو الشرب ، والماء محله ، والإداوة عمل المحل ، ومع ذلك فإنه يعم كل إداوة ، حتى أنه يحرم الشرب من أى إداوة كان.