تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى : ( 016 ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) (1) والمراد بالمغفرة هنا إنما : هو تأخير العقوبة لا إسقاطها ؛ لأن الآية وردت فى حق الكفار ، والعقوبة غير ساقطة عنهم إجماعا.

ويدل عليه أيضا : قوله تعالى : ( 011 وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب ) (2) وهو صريح فى المغفرة بمعنى : تأخير العقوبة.

سلمنا أن المغفرة ظاهرة فى إسقاط العقوبة ، غير أنه قد اقترن بها ما يدل على إرادة الغفران بجهة تأخير العقوبة.

ودليله قوله تعالى : ( 025 يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ) إلى قوله تعالى : ( 013 إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) (3).

ووجه الاحتجاج به أنه خاطب الكفار ، وحذرهم من تعجيل العقوبة على ترك الإيمان بالشرك ثم قال : ( 07 إن الله لا يغفر أن يشرك به ) أى لا يؤخر عقوبة الشرك ؛ بل يعجلها.

وقوله : ( 04 ويغفر ما دون ذلك ) مقابل لقوله / تعالى : ( 05 لا يغفر أن يشرك به ) فإذا كان معنى سلب الغفران : تعجيل العقوبة ، فالغفران المقابل له ، يكون بتأخير العقوبة.

سملنا دلالة الآية على المغفرة بمعنى : إسقاط العقوبة. غير أنه أراد به / / إسقاط كل واحد واحد من أنواع العقوبة ، أو جملة العقوبات ، أو بعض أنواعها ،

لا سبيل إلى الأول ؛ لعدم دلالة اللفظ عليه ،

وإن كان الثانى : فلا يلزم من كونه لا يعاقب بكل أنواع العقوبة أن لا يعاقب ببعضها.

وإن كان الثالث : فلا يلزم من إسقاط بعض أنواع العقوبة إسقاط البعض الآخر.

وأما باقى النصوص ؛ فلا نسلم العموم فيها.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٣٦٧