** قولهم :
لو كانت الجنة مخلوقة : لكانت دائمة. لا نسلم ذلك ، وقوله تعالى : ( 03 أكلها دائم وظلها ) (1) فالمراد بالأكل : إنما هو المأكول : وهو ثمر الجنة باتفاق المفسرين ، وذلك غير دائم ضرورة فنائه عند أكل أهل الجنة له.
فإذن ما هو الظاهر من دوام الأكل غير معمول به ، فتعين حمل دوام الأكل على تجدده ، من غير انقطاع ؛ وذلك لا ينافى عدم الجنة.
وان سلمنا أنها لو كانت موجودة ؛ لكانت دائمة ، ولكن لا نسلم أنها غير دائمة. وقوله تعالى / : ( 05 كل شيء هالك إلا وجهه ) (2) لا نسلم العموم على ما عرف من أصلنا.
وإن سلمنا العموم لغة ، غير أن المراد بقوله ( 05 كل شيء هالك إلا وجهه ) كل حي ميت : على ما قاله ترجمان القرآن : وهو ابن عباس كما سبق تحقيقه / / فيما سلف (3)، وقوله تعالى : ( 04 وجنة عرضها السماوات والأرض ) (4) إنما يدل على عرضهما ؛ أن لو وجب كون الجنة فى حيز السموات والأرض ، وليس كذلك ، بل أمكن أن تكون خارجة عن حيزهما ، ويكون المراد من قوله تعالى : ( 04 وجنة عرضها السماوات والأرض ) مثل السموات والأرض ، لا أنها عينها ، ويدل عليه ما روى «أن الدرجة السفلى من الجنة فوق السماء السابعة وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( 07 عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى ) (5) / / وسدرة المنتهى فوق السماء السابعة ، ولذلك سميت سدرة المنتهى ؛ لانتهاء أوهام الناس إليها ، وأنها لا تتعداها.