وأما ما يخص النار فمنها : ما روى أبو هريرة أنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع وجبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أتدرون ما هذا؟ / / قلنا : الله ورسوله أعلم. قال : هذا حجر رمى فى النار منذ سبعين خريفا ؛ فهو يهوى فى النار إلى حين انتهى إلى قعرها (1)، وهذا من أدل الدلائل على وجود النار.
وأيضا قوله عليه السلام [«رأيت عمرو بن عامر (2) الخزاعى فى النار (3).
وأما ما يعم الجنة والنار] (4) فقوله عليه السلام «احتجت الجنة والنار فقالت هذه يدخلنى الجبارون ، والمتكبرون ، وقالت هذه يدخلنى الضعفاء ، والمساكين. فقال الله عز وجل : لهذه : أنت عذابى أعذب بك من أشاء ، وقال لهذه : أنت رحمتى أرحم بك من أشاء ، ولكل واحدة منكما ملؤها (5) وذلك أيضا دليل على وجود الجنة والنار حيث إنه أضاف المحاجة إليهما بصيغة الماضى.
** وأما الإجماع :
فهو أن الأمة قاطبة ، كانت مجمعة قبل ظهور المخالفين : على وجود الجنة ، والنار التى هى دار الثواب ، والعقاب ، ولم يسمع من أحد نكير ، إلى حين ظهور المخالفين ؛ فكان حجة عليهم (6).
** فإن قيل :
إنما يمكن العمل / بظاهر ما ذكرتموه : أن لو أمكن ذلك عقلا ، وليس كذلك.
وبيانه : هو أن أفعال الرب تعالى لا تخلو عن فائدة ، وحكمة كما سبق (7).