وعلى هذا : فما لم تكن المادة موجودة ؛ فلا وجود للنفس وإن كان الفاعل لها بذاته موجودا.
وعلى هذا : فما ذكروه من لزوم قدم النفس ، لقدم علتها : إنما يصح أن لو لم تكن النفس متعلقة بالمادة ، وإنما لا تكون متعلقة بالمادة ؛ أن لو لزم قدمها ، لقدم علتها ؛ وهو دور ممتنع وعلى ما حققناه هاهنا ؛ فلا يخفى الوجه فى إبطال الحجة الثانية على قدم النفس أيضا (1).
وأما القول بحدوث النفس (2)، وإن كان قولا حقا ، غير أنه لا بد من تتبع حجج قائليه.
** أما الحجة الأولى :
فهى باطلة (3)؛ أما أولا فلا نسلم أن النفوس الإنسانية من نوع واحد ، وما المانع أن تكون مختلفة بالنوعية؟ وسيأتى إبطال كل ما يذكرونه على ذلك (4). وإن سلمنا اتحاد نوعيتها ، فما المانع من قدمها على قولهم : بجواز قدم الممكنات؟.
** قولهم
: لأنها إما أن تكون متحدة ، أو متكثرة. مسلم.
ولكن ما المانع من اتحادها.
** قولهم
: لأنه يلزم منه اشتراك جميع الأشخاص فيما علمه الواحد ، أو جهله إنما يلزم أن لو لم تكن نسبة النفس إلى بدن كل شخص شرطا فى شعوره فلم قالوا بعدم هذا الاشتراط؟
وإن سلمنا امتناع اتحادها ، فما المانع من تكثرها؟
** قولهم
: لأن تكثير المتحد بالنوع يستدعى ما به يقع التمايز : مسلم ؛ ولكن لم قالوا بامتناعه؟
** قولهم
: لأن التمايز إما أن يكون [بين الأنفس لذواتها] (5)، أو لأمر خارج.