تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان الثانى : فيلزم أنها إذا علمت شيئا ، أو جهلته أن يشترك الناس كلهم فيه ؛ لاتحاد النفس ، والشيء المدرك ؛ وهو محال.

هذا كله إن قيل باتحادها قبل مقارنة الأبدان.

ولا جائز أن يقال بأنها متكثرة / / قبل الأبدان «إذ التكثر ، والتغاير فيما اتحد نوعه دون مميز محال.

وما به التمايز والتغاير ، إما أن يكون ثابتا لها لذاتها ، أو أن ذلك لها بالنسبة إلى غيرها.

لا جائز أن يقال بالأول : إذ هى من نوع واحد. فما ثبت لواحد منها لذاته ليس أولى من ثبوته لغيره.

وإن كان الثانى : فكل تكثر يفرض مما به تكثير أشخاص الماهية المتحدة الغير مقتضية للتكثر بذاتها فليس إلا بالنسبة إلى المواد وعلائقها ؛ فلا تكثر فيه.

وهذه المحالات : إنما لزمت من فرض وجود الأنفس سابقة على الأبدان ؛ فلا سبق (1).

** الحجة الثانية :

أنه لو كانت الأنفس الإنسانية موجودة قبل وجود الأبدان ؛ لكانت إما فاعلة متصرفة ، أو معطلة عن الفعل ، والانفعال.

لا جائز أن تكون معطلة ؛ إذ لا شيء من فعل الطبيعة معطلا. ، وإن كانت متصرفة بالفعل ، والانفعال. فتصرفها لا يعدو أحد الأمرين :

إما إدراك عقلى ، وإما تحريك جسمانى مقرونا بإدراك حسى ، وكل واحد من الأمرين فلن يتم لها قبل وجود الأبدان التى هى حاكمة فيها ، والآلات التى بها يتوصل إلى إدراك مدركاتها.

فإذن لا وجود للأنفس قبل وجود الأبدان.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٢٨٣