فى آلتها ؛ بل على سبيل التصور لحقيقتيهما ؛ ولا يلزم من استحالة انطباع الصورتين المتضادتين فى الجسم الواحد ، استحالة تصور الحقيقتين لا التصديق بالجمع بينهما.
** العاشرة :
أن النفس الإنسانية تقوى على إدراك ما لا يتناهى / من الصور المعقولة ، فقوتها غير متناهية ، فلو كانت مدركة بآلة جرمانية ؛ لكانت متناهية قابلة للتنصيف ؛ ضرورة تناهى محالها ، وقبوله للتنصيف.
** الحادية عشرة :
أن الأجسام وقواها تعقل بما يتصور فيها من الصور العقلية : فهى فاعلة منفعلة ، والنفس الإنسانية تفعل ذلك ، حيث تستخرج النتائج من المقدمات ، وتعقل حكم التصديق بها من ذاتها. فهى بذلك فاعلة لا منفعلة ، فالنفس ليست جسما ، ولا قوة فى جسم.
** الثانية عشرة :
أن الأجسام وقواها إنما تتخلص مما يؤذيها بالحركة المكانية هربا عنه ، وليست القوة العاقلة فى هربها عما يؤذيها لذلك ؛ بل بالرأى ، والرؤية ، فالنفس ليست جرما ، ولا قوة فى جرم.
** الثالثة عشرة :
إن بدن الإنسان مؤلف من أضداد ، تأليفا لا يقع به ممانعة بين أجزائه فى أفعالها الصادرة عنها من الحركات إلى الجهات.
والنفس العاقلة إنما تقوى على أفعالها بمغالبة ما يمانعها من القوى : كالغضب والشهوة ، ونحو ذلك ؛ فالنفس ليست جسما.
** الرابعة عشرة :
أن كل واحد يعلم من نفسه علما ضروريا أنه الذي كان / / من حين ولادته ، ويعلم أن ما كان من أجزائه الجسمانية قد تبدلت ، وتغيرت بالتحليل ، والتبدل بالحرارة الغريزية المحللة ، والقوة الغاذية الموردة بدل ما يتحلل ، وذلك الباقى المستمر وهو الذي لا يتغير ، ولا يتبدل هو النفس ؛ فلا يكون هو الجسم ، ولا ما هو حال فيه.
** الخامسة عشرة :
أن القوى التى هى مصدر الأفعال المختلفة : كالغضب والشهوة وغيرهما لا ينفصل بعضها عن بعض ، ولا يشغل بعضها بعضا ؛ لعدم الاشتراك بينها فى الآلة ، وهى غير متحركة ، بذاتها ، ولا معطلة بذواتها ، وقد يشاهد مع ذلك البعض معطلا ، والبعض غير معطل.