ومنهم من قال إنها عبارة عن الشكل الخاص ، والتخطيط.
وأما من قال إنها جوهر : فمنهم من قال : إنها جوهر مركب ؛ فيكون جسما.
ومنهم من قال : إنها جوهر بسيط ، لا تركيب فيه.
فأما من قال : إنها جسم فقد اختلفوا :
فمنهم من قال : إنها عبارة عن هذه الجثة الخاصة المركبة من الجواهر ، والأعراض القائمة بها ، وهى ما يشير كل أحد إليها بقوله نفس ، ولا إشارة إلى غير الجثة الخاصة ، وهذا هو مذهب جماعة من المتكلمين (1).
وأما قدماء الفلاسفة : فمنهم من قال : إنها جسم فى داخل هذه الجثة. ثم اختلف هؤلاء.
فمنهم من قال : إنها جسم مركب من العناصر ، مصيرا منه إلى أن النفس مدركة للمركبات ، وإنما يدرك الشيء بشيء يشبهه (2).
ومنهم من قال : إنها عبارة عن مجموع الأخلاط الأربعة مع تناسب مخصوص بينها فى كمياتها ، وكيفياتها ؛ ولذلك فإنه لا بقاء للنفس / مع اختلال هذه الأمور ، أو بعضها.
ومنهم من قال : إنها الدم ؛ اذ هو أشرف أخلاط البدن // ؛ ولأن الإنسان يموت عند خروجه ، ولا يوجد منه شيء فى أبدان الأموات (3).
ومنهم من قال : إنها عنصر من العناصر (4)، مصيرا منه إلى أن من يدرك غيره فإنما يدركه ؛ لأنه من جوهره ، والنفس مدركة للأشياء العنصرية ؛ فيجب أن تكون من جوهرها. ثم اختلف هؤلاء.
فقال «فلوطرخس (5)» إنها النار السارية فى هذا الهيكل ؛ لأن خاصية النار الحركة والإشراق ؛ وذلك متحقق فى النفس.