تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** احتج أصحابنا على جواز إعادة ما عدم مطلقا (1) بحجتين :

** الأولى :

أنا قد بينا أن كل موجود ممكن ، فهو جائز العدم / / على ما سبق فى مسألة الفناء.

وكل ما هو جائز العدم ؛ ففرض عدمه لا يلزم عنه المحال لذاته ، وإلا لما كان جائز العدم. وكل ما يمكن فرض عدمه بعد وجوده ؛ فوجوده بعد عدمه ممكن ، وهو المعنى بإعادة ما عدم.

وبيان أن وجوده بعد عدمه ممكن :

أنه لا يخلو : إما أن يكون ممكن الوجود لذاته ، أو ممتنع الوجود / لذاته ، أو واجب الوجود لذاته.

لا جائز أن يكون واجب الوجود لذاته ؛ وإلا لما عدم.

ولا جائز أن يكون ممتنع الوجود لذاته ؛ وإلا لما كان موجودا.

فلم يبقى إلا أن يكون ممكن الوجود لذاته ؛ وهو المطلوب.

** الحجة الثانية :

هو أن الإعادة إحداث (2)، واختراع (3) كما أن النشأة الأولى إحداث ، واختراع ؛ فهما من هذا الوجه متماثلان ، والتفاوت بينهما : إنما هو من جهة أن النشأة الأولى غير مسبوقة بوجود قبل عدم ، والإعادة مسبوقة بوجود قبل عدم. وهذه السبقية غير مؤثرة فى اختلاف ذات الحدوث ، والاختراع من حيث هو كذلك ؛ إذ الاختلاف بين الذوات : إنما يكون بالصفات النفسية الذاتية ، لا بالنسب والإضافات الخارجة.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٢٥١