تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى الأنبياء ؛ إذ ليس لهم غير التبليغ والإعلام ، والعادة ، والعرف جاريان بأنه لا يولى على قوم ، ليحكم عليهم ، ويتصرف فى أحوالهم ، ويكون أولى بهم من أنفسهم على ما قال تعالى : ( 05 النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) (1) إلا من هو أفضل ، وذلك بخلاف الرسول المبلغ لا غير ، فإن العادة لا توجب فضيلته على من أرسل إليه ، وإلا كان آحاد العبيد عند إرساله إلى ملك من بعض الملوك ؛ لإعلامه بأمر من الأمور ، أن يكون أفضل من الملك المرسل إليه ؛ وهو ممتنع.

وقوله تعالى فى حق يوسف عليه السلام ( 08 ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ) (2).

ليس فيه أيضا ما يدل على كون الملك أفضل ؛ لأن التشبيه بالملك إنما وقع من جهة حسنه ، وجماله ، لا من جهة فضيلته ، وذلك يدل على أن الملك أجمل ، وأحسن لا أنه أفضل.

** فإن قيل :

إنما وقع من جهة الفضيلة ، والسيرة الجميلة ، وغض الطرف ، وكف دواعى الشهوة ، وغير ذلك من الصفات الموجبة للتفضيل لا من جهة الحسن ، والجمال ، ولذلك قالوا : ( 05 إن هذا إلا ملك كريم ) (2) والكريم إنما يكون كريما بحسن السيرة ، لا بجمال الصورة.

** قلنا

: من لوازم الملك الكريم : حسن الصورة ، والسيرة والتشبيه بالملك الكريم فى كل واحد من الأمرين ممكن ، غير أن قضية التشبيه به فى حسن الصورة أظهر ، وبيانه / / من ثلاثة وجوه :

** الأول :

أن سبب قول النسوة لذلك خروج عليهن وتقطيعهن أيديهن بالسكاكين لدهشتهن بحسنه ، وجماله على ما قال تعالى : ( 013 وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن ).

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٢٤٠