لا نسلم ذلك ، فإن آدم عليه السلام كان أعلم من الملائكة بدليل قوله تعالى : ( 04 وعلم آدم الأسماء كلها ) والملائكة لم يكونوا عالمين بها بدليل قوله تعالى : ( 023 ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين* قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) (1) //.
** فإن قيل :
وإن كان آدم / أعلم بالأسماء. فالملائكة أعلم بالمسميات ، ولا يخفى أن العلم بالحقائق ؛ أفضل من العلم بأسمائها.
** قلنا
: لا نسلم أن الملائكة أعلم من آدم بالمسميات ؛ فإنه قد قال أهل التفسير إن الله تعالى ( 04 علم آدم الأسماء كلها ) والمسميات التى يضع الأسماء عليها ؛ لأنه لا فائدة فى الأسماء دون المسميات ، ويدل على ذلك قوله تعالى : ( 04 ثم عرضهم على الملائكة ). والمراد به أصحاب الأسماء ، ولذلك قال تعالى : ( 02 ثم عرضهم ) بالميم. ولو أراد به الأسماء لقال تعالى : ( 02 ثم عرضهم ) بالنون ، أو ثم عرضها ، وهكذا قال ثعلب (2)، وهو من أكبر أئمة اللغة.
ثم وإن سلمنا أن الملائكة أعلم ، فغايته أن لهم فضيلة ، ولا يدل ذلك على أنهم أفضل.
وعلى هذا خرج الجواب عن قوله تعالى : ( 03 علمه شديد القوى ) (3). وقوله تعالى : ( 06 وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) (4) غايته الدلالة بمفهومه على أن البشر ليسوا أفضل من جميع المخلوقات ، ولا نسلم كون المفهوم حجة.
وإن سلمنا كونه حجة ؛ فلا نسلم أنه لم يعمل به فى مفهومه ، بتقدير تفضيل البشر على من عداهم من المخلوقات ، فإنهم من جملة المخلوقات وليسوا أفضل من أنفسهم ؛ فليس هم أفضل من جميع المخلوقات.