تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** قلنا :

المنقول عن أكثر المفسرين : كالنقاش (1)، وغيره. أنهم قالوا : المراد منه ما تقدم من ذنبه عليه الصلاة والسلام فى الجاهلية وما تأخر : أى بعد النبوة.

وما ذكروه فغير مروى عن موثوق به ؛ كيف وأنه يمتنع الحمل على ما ذكروه.

أما الاحتمال الأول الذي ذكروه : فلأنه إنما يحسن إضافة فعل الأتباع إلى مقدمهم ، إذا كان فعلهم مرتبطا به ، وهو منه بسبب ، وذلك بأن يكون سببا فى تمكنهم من الفعل ، وإقدامهم عليه ، وعدم خوفهم من المعترض عليهم ؛ لأجل رئيسهم ، وأما إذا لم يكن كذلك فلا. ولا يخفى أن ما نحن فيه ليس كذلك.

وما ذكروه من الاحتمال الثانى : وهو إضافة الذنب إليه ؛ لكونه مصدرا ؛ فإنما يصح فيما كان من المصادر متعديا : كالضرب ونحوه. وأما ما لا يكون متعديا : كالذنب فلا نسلم صحة إضافته إلى المفعول ، ولا أن ذلك واقع فى العربية.

ثم وإن سلمنا صحة هذه الإضافة ، غير أنها على خلاف الظاهر من إضافة الذنب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا كان حمله على صدور الذنب منه متبادرا إلى الفهم ، بخلاف ما ذكروه من الاحتمالات فإنها لا تفهم من اللفظ إلا بعد تكلف ، ومشقة فى النظر ، ولا يخفى أن ترك الظاهر من غير دليل ممتنع.

** قولهم :

ذلك محمول على ترك الأفضل ، والأولى.

ليس كذلك : فإنه لا مناسبة بين الغفران والذنب بهذا المعنى ، / / كيف وأنه على خلاف الظاهر من اللفظ ؛ فيمتنع المصير إليه إلا بدليل.

ولد سنة 266 ه وتوفى سنة 351 ه قال الذهبى : «وقد اعتمد الدانى فى التيسير على رواياته للقرآن ، والله أعلم ، فإن قلبى لا يسكن إليه وهو عندى متهم عفا الله عنه» وقال عنه أبو القاسم اللالكائى : «تفسير النقاش شقاء للصدور وليس بشفاء الصدور».

[ميزان الاعتدال للذهبى 3 / 45 ووفيات الأعيان 1 / 489].

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٢٠٣