تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 029 ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه ) (1).

ووجه الاحتجاج به : أن فعله : إما أن يكون معصية ، أو لا يكون معصية. فإن لم يكن معصية ؛ فلا معنى لندمه وقوله : ( 04 هذا من عمل الشيطان ) (2) ، وقوله : ( 05 إني ظلمت نفسي فاغفر لي ) (3).

وإن كان معصية : فهو المطلوب. وسواء كان ذلك حالة النبوة ، أو قبل النبوة ؛ إذ هو خلاف مذهب الخصوم.

فإن قيل : الكلام على هذا من وجهين : إجمالا ، وتفصيلا.

** أما الإجمال :

فهو أنه لا يخلو : إما أن يكون قتله عمدا ، أو خطأ. فإن كان عمدا :

فإما أن يكون بحق ، أو بغير حق.

فإن كان الأول : فليس بمعصية لا صغيرة ، ولا كبيرة.

وإن كان الثانى : فهو ممتنع ؛ لأن القتل العمد من غير حق كبيرة ، وذلك غير واقع من الأنبياء.

وإن كان خطأ : فليس بمعصية أصلا وسواء كان بحق ، أو بغير حق.

** وأما التفصيل :

فهو أنه لم يقصد قتله ، وإنما قصد التخلص ودفع الظلم ، وذلك جائز عن الغير. كما هو جائز عن النفس واتفاق الوكزة والقتل كان خطأ ، والخطأ ليس بمعصية.

تفسير الكشاف للزمخشرى 3 / 168 ، 169 ، وتفسير فخر الدين الرازى 24 / 231 235 ، وتفسير القرطبى 7 / 4975 4981 ، ومختصر تفسير ابن كثير 3 / 8 ، وقصص الأنبياء لابن كثير ص 303 ، 304.

قارن بما ورد فى شرح المواقف الموقف السادس ص 144. وشرح المقاصد 3 / 313.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ١٨٢