الأول : أن اسم إبليس لم يكن عبد الحارث ؛ بل كان اسمه حارث فلم يكن التشريك فى اسمه واقعا.
الثانى : وإن كان ذلك تشريكا لإبليس فى اسمه ، غير أن إبليس غير مذكور فى الآية ، والرب تعالى مذكور فيها ، ولا يخفى أن عود الضمير إلى المذكور أولى من عوده إلى غير المذكور.
** قولهم :
فى التأويل الثالث : إن الضمير فى قوله ( 03 جعلا له شركاء ) عائد إلى الولد لا إلى الله تعالى على ما ذكروه ؛ فهو ممتنع لوجهين :
الأول : أن طلب أمثال الولد الصالح ، لا يكون جعلا لشرك الولد ، فإن طلب الشيء ، غير جعل الشيء.
الثانى : أن المفهوم من قوله تعالى ( 05 جعلا له شركاء فيما آتاهما ): [أى جعلا الشركاء لمن آتاهما] (1) الولد الصالح فى إتيان الولد لهما ، وليس / من آتاهما الولد هو الولد ، فيمتنع عود الشرك إليه.
** الحجة الثالثة :
قوله تعالى ( 023 ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين 45 قال يا نوح إنه ليس من أهلك ) (2).
ووجه الاحتجاج بالآية : أن الله تعالى كذب نوحا (3) فى قوله : ( 04 إن ابني من أهلي ) بقوله تعالى ( 04 إنه ليس من أهلك ) فدل على كونه كاذبا والكذب عند الخصوم غير جائز على الأنبياء مطلقا ، لا بطريق العمد ولا السهو ولا التأويل.
وتفسير الفخر الرازى 18 / 3 6 ، وتفسير القرطبى 5 / 3273 3276.
ومختصر تفسير ابن كثير 2 / 221 ، وصفوة التفاسير 2 / 16 ، 17.
وتفسير المنار 11 / 69 72 ، وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 312.
وقد ورد ذكر (نوح) عليه السلام فى ثلاثة وأربعين موضعا من القرآن الكريم وذكرت قصته مفصلة فى القرآن فى كثير من السور منها : الأعراف ، وهود ، والمؤمنون ، والشعراء ، والقمر كما ذكر له سورة باسمه (سورة نوح) وكلها تشير إلى بعثته ورسالته وطريق دعوته ، وإلى ما لاقاه من قومه من جحود ، وعصيان وإلى صبره الطويل على الإيذاء.