تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنه يقول العرب اغفروا هذا الأمر : أى أصلحوه بما ينبغى أن يصلح ، وليس فى ذلك ما يدل على ارتكاب الجريمة.

وقوله تعالى ( 03 فتاب عليه وهدى ) (1). قلنا : التوبة فى اللغة بمعنى الرجوع ومنه / يقال : تاب فلان إذا رجع ، فمعنى توبة آدم أنه رجع إلى الله تعالى وإلى الانقطاع إليه. ومعنى توبة الرب تعالى عليه ، والعود عليه بالتفضل ، والإنعام ، وليس فى ذلك ما يدل على ارتكاب الجريمة والذنب.

** قلنا

: أما قولهم : إن المعصية عبارة عن مخالفة الأمر أو النهى ، مسلم.

** قولهم

: إن الأمر منقسم : إلى أمر إيجاب ، وندب. والنهى ينقسم إلى : نهى تحريم ، وكراهة تنزيه.

** قلنا

: إذا سلمتم أنه يلزم من اطلاق اسم العصيان عليه مخالفة الأمر ، أو النهى ، فنحن وإن سلمنا انقسام صيغة افعل ، ولا تفعل إلى ما ذكروه من الأقسام ؛ فلا نسلم انقسام الأمر إلى أمر إيجاب (2) [وندب ؛ بل الأمر على الإطلاق لا يكون إلا للإيجاب] على ما ذهب إليه كثير من أصحابنا. وأن الندب غير مأمور به ، ودليله العرف ، والنص.

** أما العرف :

فهو أن السيد إذا أمر عبده بأمر فخالفه ؛ فإنه يحسن فى العرف لومه ، وعتابه. ويقضى كل عاقل عقل. العرف وأهله بذلك. وليس ذلك مبنيا على قرائن الأحوال ؛ فإنه قد يحكم بذلك من كان غائبا عن مجلس الأمر ، وإن لم يشاهد قرينته أصلا.

** وأما النص :

فقوله تعالى ( 012 فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) (3). حذر عن مخالفة أمره ، وذلك لا يكون فى الأمر إذا لم يكن للوجوب ، وقوله ( 02 عن أمره ) يعم كل أمر له. ولهذا فإنه لو قال السيد لعبده من خالف أمر ولدى فإنه معاقب ؛ فإنه يحسن أن يعاقب على مخالفة أى أمر كان له عرفا. وإذا كان أمر النبي محمولا على الإيجاب مطلقا ؛ فأمر الله تعالى أولى.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ١٥٣