تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مماثلة جملة ما صدر عن الأبلغ لم يجد إليه سبيلا ، ولا يمكن ضبط الكلام الذي يظهر فيه تفاوت البلغاء بكلام مقدر محدود ، بل إنما ضبط ذلك بالمتعارف المعلوم بين أهل الخبرة ، والبلاغة.

وما ذكرناه وإن كان فيه ترك ظاهر الإطلاق فى قوله تعالى : ( 03 فأتوا بسورة مثله ) (1) غير أن تقييد المطلق بالدليل واجب ، فإن حمل التحدى على ما لا يتفاوت فيه بلاغة البلغاء ، ولا يظهر به التعجيز يكون ممتنعا.

** قولهم

: لا نسلم بلوغ خبر التحدى إلى كل الناس.

** قلنا

: لا شك فى بلوغه إلى فصحاء العرب ، فإذا كان القرآن معجزا بالنسبة إليهم فلأن يكون معجزا بالنسبة إلى غيرهم أولى.

** فإن قيل :

يحتمل أن يكون بعض بلغاء العرب ومن هو مقتدر على الإتيان بمثل القرآن قد سافر إلى مكان لم يسمع بالنبى ، وتحديه بالقرآن فيه.

** قلنا

: هذا الاحتمال وإن كان متقدما حالة التحدى ؛ فغير منقدح بعد ذلك ضرورة اشتهاره فى جميع الاقطار.

** قولهم

: لا نسلم أن المعارضة لم تقع.

** قلنا

: دليله ما سبق وما نقل من ترهات مسيلمة (2) من قوله : «الفيل وما أدراك ما الفيل ، له ذنب وثيل ، وخرطوم طويل «وقوله» والزارعات زرعا ، فالحاصدات حصدا ، والطاحنات طحنا «وقوله» يا ضفدع بنت ضفدعين نقى أو لا تنقين ، لا الماء تكدرين ، ولا الشارب تمنعين» إلى غير ذلك من كلامه الغث ولتاته الرث ؛ فلا يخفى ما فيه من الدلالة على جهالة قائله وضعف عقله ، وسخف رأيه ، حيث ظن أن مثل هذا الكلام النازل الذي هو مضحكة العقلاء ، ومستهزئ الأدباء ، معارض لما أعجز الفصحاء معارضته وأعيى الالباء مناقضته ، من حين البعثة ، إلى زمننا هذا.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ١٣٢