صرع ، أو مرض ؛ فهو اعتراف منهم بوجود ذلك فى غير النبي [وبه يخرج عن كونه خاصة للنبى] (1).
هذا كله إن أرادوا بعلم الغيب خلق الله تعالى له العلم الاضطرارى بالمغيب وإن أرادوا غيره ؛ فهو غير مسلم.
** وقولهم :
فى [الخاصة الثانية] (2) فمبنى على كون النفس مؤثرة فى تغيير الأجسام ، ونقلها من حال إلى حال ؛ فهو باطل بما أسلفناه فى بيان أنه لا مؤثر ولا فاعل غير الله تعالى (3).
كيف وأن نفس النبي مماثلة لنفس غيره ممن ليس بنبى ، فلو كان ذلك من توابع نفسه ؛ لكان من توابع نفس غيره ضرورة الاتحاد فى النوعية بين الأنفس الإنسانية عندهم.
ثم قولهم : وقد يتأتى مثل ذلك أيضا لمن ليس بنبي من أهل الخلوص والصفاء. اعتراف بكونه غير خاصة للنبى.
** وقولهم :
فى الخاصة الثالثة : أن يكون ممن يرى ملائكة الله ويسمع وحيه. وإن كان / إطلاقه صحيحا ، غير أن ذلك تلبيس منهم وتستر بإطلاق عبارة لا يقولون بمعناها ، ومقتضاها.
فإن مقتضى ذلك : أن يكون لله تعالى كلام ، وأن يكون لله تعالى ملائكة تتعلق بهم الرؤية ، وليس عندهم لله كلام ، ولا له ملائكة غير المبادئ الأول وهى العقول المجردة عن المواد وعلائقها ، ونفوس الأفلاك. وتلك لا يتصور عندهم أن تكون مرئية ؛ لأن شرط الرؤية عندهم أن يكون المرئى فى جهة مقابلة الناظر ، وأن يكون نيرا ، أو مستنيرا ، وتوسط الهواء المشف كما سبق.
والعقول كالنفوس عندهم. جواهر معقولة غير محسوسة ؛ فلا يتصور فيها ذلك ؛ فلا تكون مرئية ، ومع ذلك فهى غير قابلة للكلام عندهم حتى يكون ما يسمعه منها وحيا ؛