* الفصل الأول : فى إثبات الجوهر الفرد (1)
وقبل الخوض فى الحجاج نفيا ، وإثباتا لا بد من تصوير الجوهر الفرد بحده ؛ ليكون التوارد بالنفى ، والإثبات على [محز] (2) واحد فنقول :
المعنى بالجوهر الفرد : الجوهر المتحيز الذي لا يقبل القسمة بالفعل ، ولا فى التعقل ؛ وهذا مما اختلف فيه.
فالذى عليه إجماع أهل الحق من المسلمين قاطبة ؛ إثبات الجوهر الفرد (3).
** وذهبت الفلاسفة
(4): إلى أن الجوهر المتحيز وإن انتهى إلى حد لا يقبل القسمة [بالفعل] (5) فلا بد وأن يكون قابلا للقسمة فى الوهم ، والتعقل (6).
ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : المواقف للإيجي ص 182 وشرحها للجرجانى 6 / 285 وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 233 وما بعدها.
ومطالع الأنظار على طوالع الأنوار للأصفهانى ص 109 وما بعدها.
وقد احتج الفلاسفة على نفى الجوهر الفرد (الجزء الذي لا يتجزأ) بوجوه لخصها البيضاوى فى كتابه (طوالع الأنوار) وشرحها الأصفهانى فى مطالع الأنظار ص 122 124. وأرى من المفيد نقل متن البيضاوى خاصة ، ورأى الفلاسفة المخالف لرأى المتكلمين صحيح يؤيده العلم الحديث والواقع ؛ فقد انشطرت الذرة ، وانقسمت ، وتحولت إلى طاقة استفاد العالم منها فى العلاج الطبى ، والطاقة وغيرها ؛ بينما تضرر البعض بالقنابل الذرية.
قال البيضاوى «احتج الحكماء على نفى الجوهر الفرد بوجوه.
الأول : أن كل متحيز فيمينه غير يساره ، والوجه المضيء فيه غير المظلم ؛ لا يقال ذلك لتغاير وجهيه ؛ لأنهما إن كانا جوهرين ثبت المدعى ؛ وإلا لزم تغاير محليهما.
الثانى : أنا لو فرضنا خطا من أجزاء شفع فوق أحد طرفيه جزء ، وتحت الآخر جزء آخر ، وتحركا على تساو ؛ تحاذيا لا محالة على ملتقى الجزءين ؛ فيلزم الانقسام.
الثالث : كلما قطع السريع بحركته جزأ ؛ قطع البطيء أقل منه ، وإلا لزم أن يساويه فى جزء ، ويقف فى آخر ؛ وقد بان فساده.