تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما المعلوم : فلا يعلل من حيث هو معلوم.

لأن العلة له : إما أن تكون وجودية ، أو غير وجودية.

فإن كانت وجودية : فقد بينا أنه لا بد وأن تكون قائمة بما له الحكم.

ولو كان كذلك : لما كان المعدوم معلوما ؛ لاستحالة قيام الصفة الوجودية به.

وإن كانت غير وجودية : فقد أبطلناه فيما تقدم (1).

وعلى هذا : فلا يخفى الحال فى المقدور ، والمراد ، والمذكور ، والمجهول ، وكل ما هو من هذا القبيل ؛ لتعلقه بالمعدوم ؛ كتعلق / المعلوم به.

وأما أن وقوع الفعل غير معلل ؛ فلأن (11) / / علته

إما وجودية ، أو غير وجودية.

فإن كانت وجودية فإما قديمة ، أو حادثة.

فإن كانت قديمة : كانت متقدمة على وقوع الفعل ، وغير قائمة به وذلك باطل ، لما تقدم تقريره (2).

وإن كانت حادثة : لزم تعليلها بعلة أخرى ؛ ضرورة كونها معللة أيضا ؛ ولزم التسلسل الممتنع.

وإن كانت غير وجودية : فهو أيضا محال ؛ لما سبق من اشتراط وجودها (3).

وهذه الطريقة بعمومها دارئة لكل ما يتخيل من التشكيكات ؛ فلا حاجة إلى ذكر تفاصيلها عند المثبتة لها.

وأما أوصاف الأجناس : ككون السواد : سوادا ، والبياض : بياضا ؛ فهى غير معللة. لأنها لو كانت معللة : فلا بد وأن تكون معللة بصفة وجودية. قائمة بمحل الحكم كما تقدم تقريره (4).

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٤٥١