ولا يخفى أن المقدور ، والمراد ، والمذكور : كالمعلوم ؛ فكان حكمه حكمه ؛ وسيأتى لهذا مزيد شرح وإيضاح فيما بعد (1).
وأما كون الفعل محرما ، أو واجبا ؛ فحكم شرعى
ولا نسلم أن الحكم الشرعى ، وصف وحال للفعل ؛ بل معنى كونه محرما : أن الشارع نهى عنه ، ومعنى كونه واجبا : أن الشارع أمر به.
وإن سلمنا جدلا أنه وصف ، وحال للفعل ؛ فلا نسلم صحة تعليله بالأمر والنهى ؛ فإن أمر الله تعالى ، ونهيه قديم عندنا وعنده ؛ على ما سبق فى تقرير مذهب الشيخ أبى الحسن ، وأصحابه (2).
وكون الفعل محرما ؛ حادث ، ومتجدد ؛ ضرورة حدوث الفعل ، وتعليل الحكم الحادث ؛ بالعلة القديمة ؛ مما يوجب تخلف الحكم عن علته ؛ وهو محال ؛ كما سيأتى تقريره فى وجوب طرد العلة (3).
وإذا عرف امتناع قيام العلة بغير محل حكمها : فيلزم منه أيضا أن لا تكون العلة الموجبة للحكم قائمة بنفسها ؛ لأن القائم بنفسه ؛ لا يكون موجودا فى محل الحكم ؛ فلا يكون علة لحكمه.