تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا : فلا يلزم أن يكون العالم عالما بعلم مع انتفاء مسمى العلم ، وكذلك فى الجهل.

وأما إن أريد به : أن تقدير كون المعدوم علة محال ؛ وذلك هو محل النزاع.

** قوله

: لأنا إذا قلنا : العالم عالم بعلم معدوم ؛ جاز أن نقول : الجاهل (1): جاهل بجهل (1) معدوم.

لا يخلو : إما أن يريد بقوله : العالم عالم بعلم معدوم : أى أن مسمى العلم معدوم :

أى لا تحقق لمسمى العلم ،

أو أن المعدوم هو نفس مسمى العلم.

فإن كان الأول : فالقول بأن العالم عالم بعلم معدوم / ؛ محال

وإن كان الثانى : فهو مسلم.

غير أنا لا نسلم أنه إذا كان مسمى العلم عدميا وكان العالم عالما به أنه يلزم ، أو يجوز أن يكون مسمى الجهل عدميا : حتى يقال بصحة اجتماع العدمين.

وبتقدير التسليم لذلك : إنما يلزم أن يكون الشخص عالما ، وجاهلا بشيء واحد من جهة واحدة ؛

أن لو أمكن اجتماع العدمين : وهما المفهوم من العلم ، والجهل ؛ وهو مع ما بينهما من التقابل ؛ غير مسلم ؛ ولا سبيل إلى الدلالة عليه.

** المسلك الثانى :

أنهم قالوا : لو جاز أن يكون العلم (2) بكون العلم (2) معدوما ؛ لخرج عن أن يكون علما ؛ وما لا يكون علما ؛ يمتنع أن يكون موجبا لكون العالم عالما ؛ وإلا لجاز أن توجب القدرة : كون محلها عالما ؛ وهو محال ؛ وهو أيضا ضعيف ؛

إذ لقائل أن يقول : كون العالم عالما ، إنما يتحقق بقيام صفة العلم بالمحل ، والعلم وصف وجودى.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٤٢٥