تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأشبه من هذه الأقوال ؛ إنما هو القول الأول ؛ فإنه قد يعلم استحالة جمع الجوهرين فى المكان الواحد الغافل عن تضاد ما قيل من الأكوان ، واعتبار ما قيل من الشرط.

وأما امتناع وجود الجوهر الواحد فى مكانين معا فى حالة واحدة ؛ فمما لا خلاف أيضا فيه بين العقلاء.

[لكن] (1) منهم من علل ذلك بتضاد كونه بالنسبة إلى المكانين. ومنهم من علل باتحاد الجوهر ، واستحالة انقسامه بتقدير كونه فى المكانين معا.

لكن هذا القائل معترف بجواز كون الجوهر مع اتحاده ملاقيا لستة جواهر. وكما أن كونه فى مكانين مما يفضى إلى انقسامه مع اتحاده ؛ فكذلك القول بملاقاته لستة جواهر ؛ ضرورة أن ما به ملاقاة كل واحد منه غير ما به ملاقاة الباقى ؛ وإلا لزم التداخل.

وعند ذلك : فيجب تعميم الحكم : إما المنع مطلقا ، أو الجواز مطلقا ؛ ضرورة امتناع الفرق ، ويمكن انقداح القول بأن امتناع ذلك لذات الجواهر ، أو لأن شرط كونه فى أحد المكانين أنه لا يكون فى المكان الآخر ، كما قيل فى امتناع كون الجوهرين فى المكان الواحد.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٤٢