تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والكلام فيها كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. فلم يبق إلا أن تكون أزلية الثبوت فى حالة العدم وهو المطلوب.

** الشبهة الثانية :

أن العلم متعلق بالمعدومات المتمايزة على ما سبق فى الفصل الثانى من هذا الباب (1).

والتمايز بين المعدومات يستدعى تقرير ماهياتها وذواتها فى العدم ، وبيانه من وجهين:

الأول : أنه يصح الحكم على كل واحد من المعدومات بأنه متميز عن الباقى ، وهو حكم / إيجابى والحكم الإيجابي يستدعى تقرر ذات المحكوم عليه.

الثانى : أنها إذا كانت متمايزة فلا بد أن تكون أمورا ثابتة ، أو البعض ثابت والبعض منفى ؛ لاستحالة وقوع التمايز فى المنفيات المحضة ، والاعدام الصرفة.

وعلى هذا : فإن كان القسم الأول ؛ فهو المطلوب.

وإن كان القسم الثانى : فقد سلم أن ذات بعض المعدومات ثابتة ، ويلزم منه ثبوت الباقى ؛ لاستحالة الفرق بين معدم ومعدوم من الجائزات.

** الشبهة الثالثة :

هو أن المعدومات الممكنة متصفة بصفة الإمكان قبل حدوثها ، والإمكان صفة ثبوتية فكان المتصف به ثبوتيا ، وتقرير الأمرين كما تقدم فى مسألة حدوث العالم (2).

** الشبهة الرابعة :

أن المعدومات منقسمة : إلى ممتنع وغير ممتنع ؛ ونقيض الممتنع ليس ممتنعا.

والممتنع نفى محض فنقيضه يجب أن يكون ثبوتيا ؛ وذلك يعم الواجب الوجود لذاته وممكن الوجود لذاته.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٩٧