تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** وبيان الملازمة :

أنه لو لم تكن ذات الجوهر فى العدم متحيزة ؛ لكان التحيز صفة زائدة على ذات الجوهر ، وحالة فيها ، [بتقدير الوجود] (1)؛ وذلك محال. لأن المختص بالجهة الحجمية ، وذات الجوهر غير مختصة بالجهة ؛ وحلول ما يكون مختصا بالجهة فيما لا يكون مختصا بالجهة محال. وأما أن تحيز المعدوم محال : فمعلوم بالضرورة ؛ وهو أيضا من النمط الأول.

إذ لقائل أن يقول : لا نسلم لزوم التحيز لذات الجوهر فى حالة العدم.

** وقولكم

: لو لم تكن كذلك ؛ لكان (11) / / التحيز صفة زائدة على ذات الجوهر مسلم ولكن ما المانع منه؟

** قولكم

: بأن الحجمية مختصة بالجهة لا نسلم ذلك ؛ بل المختص بالجهة بتقدير الوجود : إنما هو ذات الجوهر مشروطا بالوجود ومع عدم الوجود ؛ فلا تحيز لفوات شرط التحيز.

وعلى هذا : فلا يلزم منه حلول المختص بالجهة فيما لا اختصاص له بالجهة ؛ ولا مخلص منه.

** المسلك الخامس :

هو أن القول : بكون الذوات ثابتة فى العدم ، يلزم منه كون المنفى ثابتا وهو محال ؛ وما لزم عنه المحال ؛ فهو محال.

بيان المقدمة الأولى :

هو أن العدم صفة نفى لا محالة.

إذ هو عبارة عن لا وجود ولا وجود نفى للوجود ؛ والمتصف بصفة النفى يكون منفيا ؛ كما أن المتصف بصفة الإثبات ؛ يكون ثابتا ، والذوات فى العدم متصفة بصفة العدم ، والعدم صفة نفى ؛ فتكون منفية ؛ فلو كانت ثابتة لكان المنفى ثابتا.

وأما أن ذلك محال : فلأنه تقرر فى أوائل العقول أن المنفى والثابت ، متقابلان تقابل التناقض / وكذلك النفى والإثبات وهو ضعيف أيضا.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٩٣