تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم من أثبت الكون فى العدم ، ولم يصفه بكونه حركة.

وذهب الشحام ، ومتبعوه إلى أن الجواهر فى العدم قابلة للأعراض ، وأن الأعراض قائمة بالجواهر فى الأكوان.

وزعم أن الجواهر فى العدم مجتمعة ، ومتركبة على هيآتها وصفاتها ؛ وهى موجودة (1).

وإذ أتينا على شرح المذاهب بالتفصيل ؛ فلا بد من تقرير مسالك أهل الحق أولا ، وتتبع ما فيها ، وما هو المختار منها ، والانفصال عن شبه الخصوم ثانيا.

** وقد تمسك الأصحاب بمسالك ضعيفة :

** الأول :

أنه لو كانت الذوات ثابتة فى العدم ؛ فذات الجوهر أو السواد مثلا : إذا قطعنا النظر عن جميع الأسباب الخارجة ؛ فلا بد وأن تكون متحدة ، أو متكثرة. وأى الأمرين قدر فهو ثابت لها لذاتها ؛ والوحدة والكثرة عليها محال.

وهذه المحالات : إنما لزمت من فرض الذوات ثابتة فى العدم ؛ فلا ثبوت لها فيه.

وبيان امتناع كل واحد من الأمرين :

أما أنها لا تكون متحدة لذاتها ؛ [لأنها لو كانت متحدة لذاتها] (2)؛ لما تصور عليها التكثر فى حالة الوجود.

لأن ما ثبت للذات : إما أن يكون لازما للذات ، أو غير لازم لها.

فإن كان لازما لها : امتنع بقاء الملزوم مع انتفاء لازمه.

وإن لم يكن لازما للذات : كانت الذات فى حالة العدم موردا لتعاقب الصفات عليها ، وذلك هو الطريق المعروف للمحسوسات ، فلو جاز ذلك فى المعدوم ؛ لأمكن أن يكون ما نشاهده فى تبدل الصفات عليه من الأجسام المحسوسة معدوما ؛ وهو محال.

وأما أنها لا تكون متكثرة فى حالة العدم ؛ فمن وجهين :

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٨٨