تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا جائز أن يقال بالأول : فإنه لا معنى لكون المعلوم معلوما ؛ غير تعلق العلم به.

فالقول بكونه غير معلوم مع الاعتراف بتعلق العلم به موافقة على / المعنى ، ونزاع فى العبارة ؛ ولا حاصل له.

فلم يبق إلا أن يكون معلوما ؛ وهو المطلوب.

** فإن قيل

: ما ذكرتموه وإن دل على كون المعدوم معلوما ؛ فهو معارض بما يدل على أنه غير معلوم ؛ وهو أنه غير معلوم.

وهو أنه لو كان المعدوم معلوما : فإما أن يكون متميزا فى التعقل عن الموجود ، أو لا يكون متميزا عنه.

فإن كان الأول : فالتمييز صفة ثبوتية ؛ لأن نقيض التمييز لا تمييز ولا تمييز عدم ؛ فالتمييز ثبوت ؛ ويلزم من ذلك أن يكون المعدوم ثبوتيا ؛ ضرورة اتصافه بالصفة الثبوتية ؛ وكون المعدوم ثبوتيا محال كما يأتى.

وإن كان الثانى : فهو غير معلوم.

** قلنا

: المعدوم متميز عن الموجود فى نفس الأمر سواء كان معلوما ، أو لم يكن معلوما.

ويدل عليه : أنه لو لم يكن متميزا عنه فى نفس الأمر ؛ للزم أن من علم بالوجود ، أن يكون عالما بالعدم ؛ ضرورة عدم التمايز بينهما ؛ وهو محال.

** قولهم :

التمييز صفة ثبوتية ، لا نسلم ذلك بل تمييز المعلوم عن غيره تارة يكون بأمر عدمى ، وتارة بأمر ثبوتى.

وعلى هذا : فالتمييز إن كان وجوديا ؛ كان سلبه عدميا ، وإن كان بأمر عدمى : كان سلبه ثبوتيا ؛ لأن سلب السلب إثبات.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٨٢