تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : أن حكم العقل بإحالة الجمع بين الضدين والنفى والإثبات قضية تصديقية.

والحكم بالقضايا التصديقية ؛ حكم يثبت بين مفردات ، فيستدعى ذلك تصور المفردات ؛ وإلا كان حكم العقل بالنسبة من مفردين غير متصورين خطأ.

وأحد تصورات القضايا المذكورة الجمع بين الضدين ، والجمع بين النفى والإثبات فكون [الواحد أكثر من الاثنين] (1) متصورا فى نفسه. وخرج عن كونه ممتنعا لذاته.

وجوابه من وجهين : إجمالا ، وتفصيلا :

أما الإجمال : فهو أن هذا قدح فى البديهيات ؛ فلا يكون مقبولا. وأما التفصيل : ويعم الشبهتين.

/ فإن حاصلهما يرجع إلى حرف واحد ، وهو القول بلزوم تصور ما بقى من الجمع بين الضدين ، والنفى والإثبات ، والكون فى مكانين فى آن واحد وكون الواحد أكثر من الاثنين إلى غير ذلك ؛ وهو أن نقول : المقضى بنفيه من الجمع بين الضدين ، والنفى والإثبات ؛ هو الجمع المتصور بين المختلفات التى لا تضاد بينها (11) / / ولا تقابل : كالسواد مع الحلاوة وكذلك المنفى عن المكانين : إنما هو الكون الممكن المتصور بالنسبة إلى المكان الواحد. وكذلك الكثرة المنفية عن الواحد بالنسبة إلى الاثنين : إنما هى الكثرة الممكنة ككثرة الاثنين ، وما زاد عليهما بالنسبة إلى الواحد.

فلم يكن ما قضينا بإحالة وجوده فى الصور المفروضة غير متصور ، ولا معقول.

وعلى هذا : فلا يخفى الكلام فى كل ما يرد من هذا القبيل.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٨٠