تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالكلام فى تعلق الإرادة بذلك الوقت الحادث كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل محال.

** قلنا

: أما الإشكال الأول : فالمختار ؛ إنما هو القسم الأول منه.

** قولهم

: فتخصيص بعض الأوقات بالحدوث ، دون البعض : إما أن يتوقف على مرجح ، أو لا يتوقف.

** فنقول

: المرجح لأحد الجائزين دون الآخر : إنما هو نفس الإرادة ؛ لا أمر خارج عنها ، ولا يقال : لم كانت الإرادة تتعلق بأحد الجائزين وتخصيصه دون الآخر مع أن نسبتها إلى الكل نسبة واحدة ؛ لما تقدم فى إبطاله فى الصفات (1).

** وأما الإشكال الثانى :

فالمختار منه أيضا : إنما هو القسم الثانى وهو أن تعلق الإرادة بحدوث العالم غير مشروط بوقت معين لأن الوقت من العالم.

فلو قلنا : إن تعلق الإرادة بالعالم مشروطة / بوقت معين مع كون الوقت من العالم ؛ لزم أن يكون تعلق الإرادة بحدوث الوقت ، مشروطا بوقت ؛ [وهو محال. ولا يلزم من ذلك أزلية العالم لأزلية الإرادة ؛ فإنها وأن لم يكن تعلقها بالعالم مشروطا بوقت] (2) معين ؛ فهى معلقة بحدوثه ، على الوجه الذي حدث عليه من غير تقدم ، ولا تأخر ، والإشكال مشكل ، وفى جوابه دقة ؛ فليتأمل.

** قولهم

: لو كان الموجد مختارا : إما أن يكون : موجدا له لغرض ، أم لا.

عنه جوابان : الأول : لا لغرض ، ولا يلزم منه السفه فى حقه ؛ لما تقدم تحقيقه فى :

التعديل ، والتجوير (3).

الثانى : وإن كان لغرض : فإنما يلزم أن يكون مستكملا بفعله : أن لو عاد الغرض إليه ، وليس كذلك على ما تقدم تحقيقه أيضا. (4)

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٥٤